قال المفسرون: فلما نزلت آية التخيير بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعائشة وخيرها فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، ثم فعلت سائر أزواجه مثل ما فعلت عائشة وقلن: ما لنا وللدنيا، إنما خلقت الدنيا دار فناء والآخرة هي الباقية، والباقية أحب إلينا من الفانية. فلما اخترن الله ورسوله شكرهن الله على ذلك فأنزل: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} [الأحزاب: 52] الآية، فقصره الله عليهن ورفع منزلتهن على سائر النساء بالتميز عنهن في العقوبة على المعصية والأجر على الطاعة، وهو قوله:
30 - {مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} . قال مقاتل: يعني العصيان البين. وقال ابن عباس: يعني النشوز وسوء الخلق. {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} قال مقاتل: يضاعف لها العذاب في الآخرة.
وقال أبو عبيدة في"تفسيره"تضعيف العذاب: يجعل الواحد ثلاثة أي: يعذب ثلاثة أعذبة. قال: وكان عليها أن تعذب مرة فإذا ضوعف ضعفين صار العذاب ثلاثة أعذبة؛ لأن ضعف الشيء مثله وضعفيه مثلًا واحده.
قال الزجاج: وليس هذا بشيء؛ لأن معنى يضاعف يجعل عذاب جرمها كعذاب جرمين. الدليل عليه قوله: {نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} ، فلا يكون أن تعطى على الطاعة أجرين وعلى المعصية ثلاث أعذبة.
وقال الأزهري: الذي قاله أبو عبيدة هو ما يستعمله الناس في مجاز كلامهم وما يتعارفونه في خطابهم، وقد قال الشافعي ما يقارب قوله في رجل أوصى فقال: أعطوا فلانًا ضعف ما يصيب ولدي. قال: يعطى مثله مرتين، ولو قال ضعفي ما يصيب ولدي نظرت فإن أصابه مائة أعطيته ثلاثمائة.