الرَّابِعَةُ: أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ ، تَجْتَمِعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَبِ السَّابِعِ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ [مِنْ الْمُفَسِّرِينَ] أَنَّ الْمُخَيَّرَاتِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعٌ ، وَذَكَرَ النَّقَّاشُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَزَيْنَبَ مِمَّنْ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّفَقَةَ ، وَنَزَلَ لِأَجْلِهِنَّ آيَةُ التَّخْيِيرِ.
وَهَذَا كُلُّهُ خَطَأٌ عَظِيمٌ ؛ فَإِنَّ فِي الصَّحِيحِ كَمَا قَدَّمْنَا أَنَّ عُمَرَ قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ: فَدَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ ؛ وَإِنَّمَا نَزَلَ الْحِجَابُ فِي وَلِيمَةِ زَيْنَبَ ، وَكَذَلِكَ إنَّمَا زَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجَاشِيُّ بِالْيَمَنِ ، وَهُوَ أَصْدَقَ عَنْهُ ، فَأَرْسَلَ بِهَا إلَيْهِ مِنْ الْيَمَنِ ، وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ.
وَأَمَّا الْكِلَابِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ فَلَمْ يَبْنِ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَيُقَالُ: إنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا مِنْهُ ، وَقَالَ لَهُ: إنَّهَا لَمْ تَمْرَضْ قَطُّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لِهَذِهِ قَدْرٌ عِنْدَ اللَّهِ ، فَطَلَّقَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا ، وَقَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ: إنَّهَا كَانَتْ بَدَوِيَّةً ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا لَمْ يَصِحَّ.
وَقَوْلُ رَبِيعَةَ: إنَّهَا كَانَتْ أَلْبَتَّةَ لَمْ يَثْبُتْ وَإِنَّمَا بَنَاهُ مَنْ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ رَبِيعَةَ فِي التَّخْيِيرِ بَتَاتٌ ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.