ثمّ أخبر تعالى عن عباده المؤمنين المصدّقين بموعود الله لهم بأن لهم العاقبة في الدنيا والآخرة:
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أي هذا ما وعدنا الله ورسوله من الابتلاء والاختبار والامتحان، الذي يعقبه النصر القريب.
قال ابن عباس رضي الله عنه وقتادة يعنون قوله تعالى في سورة البقرة أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ.
وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وهذا تتمة قول المؤمنين لما جاء الأحزاب واضطرب المسلمون ورعبوا، علم الصادقون أن هذا كله موعود الله، وعلموا أن الغلبة والنصرة قد وجبت لهم، إذ وجد هذا الزلزال الشديد وَما زادَهُمْ ما رأوا من اجتماع الأحزاب عليهم ومجيئهم إِلَّا إِيماناً بالله وبمواعيده وَتَسْلِيماً لقضائه وقدره،
ولمّا ذكر الله عزّ وجل عن المنافقين أنهم نقضوا العهد الذي كانوا عاهدوا الله عليه من أنّهم لا يولون الأدبار، وصف المؤمنين بأنهم استمروا على العهد والميثاق فقال:
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ أي فيما عاهدوه عليه فَمِنْهُمْ
مَنْ قَضى نَحْبَهُ أي أجله، أي مات شهيدا كحمزة ومصعب وأنس بن النضر رضي الله عنهم وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ الموت أي على الشهادة كعثمان وطلحة وَما بَدَّلُوا العهد تَبْدِيلًا ولا غيروه لا المستشهد، ولا من ينتظر الشهادة، وفيه تعريض لمن بدّلوا من أهل النفاق ومرضى القلوب كما مرّ في قوله تعالى:
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ.