ثم قال تعالى: {وَمَآ أولئك بالمؤمنين} ، أي: ليس قائلو هذه المقالة بمؤمنين . {مِّن بَعْدِ ذلك} قطع.
ثم قال تعالى: {وَإِذَا دعوا إِلَى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} ، يعني هؤلاء المنافقين إذا دعوا إلى كتاب الله ، وإلى رسوله ليحكم بينهم فيما اختصموا فيه بحكم الله {إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ} ، أي: يعرضون عن قبول الحق.
ثم قال تعالى: {وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ الحق يأتوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ} ، أي: إن يكن لهؤلاء المنافقين حق قِبَلَ الذين يدعونهم إلى كتاب الله يأتون إلى رسول الله منقادين لحكمه طائعين غير مكرهين.
يقال: أذعن فلان بالحق إذا أقر به طائعاً.
قال مجاهد: مذعنين سراعاً .
وقال عطاء: هم قريش . ثم قال: {أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَمِ ارتابوا} ، أي: أشكّوا في رسول الله أنه نبي ورسول فيأبوا الإتيان إليه أم يخافون أن يحيف الله عليهم ، أن يجور عليهم بحكمه فيهم ومعناه: أن يحيف رسول الله ، ولكن بدأ باسمه جل ذكره تعظيماً . كما يقال: قد أعتقك الله ثم أعتقك ، وما شاء الله ثم شئت . ويدل على ذلك قوله: {لِيَحْكُمَ} ، ولم يقل ليحكما.
ثم قال: {بَلْ أولئك هُمُ الظالمون} ، أي: لم يخافوا أن يحيف رسول الله عليهم فيتخلفون عنه لذلك ، بل تخلفوا لأنهم قوم ظالمون لأنفسهم بخلافهم أمر ربهم.
قوله تعالى ذكره: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المؤمنين} .
قرأ الحسن {قَوْلَ} بالرفع على اسم كان ، وهذه الآية تأديب للمؤمنين ليسارعوا إلى طاعة الله ورسوله إذا دعوا إلى حكم . ولفظه لفظ الخبر ومعناه التحضيض أن يفعل المؤمنون كذلك.
وقوله: {وأولئك هُمُ المفلحون} ، معناه المدركون طلباتهم بفعلهم . ثم
قال: {وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ} . قال ابن أبي كُريمة: معناه من يطع الله فيوحده ، ورسوله فيصدقه ، ويخش الله فيما مضى من ذنوبه ، ويتقه فيما بقي من عمره فأولئك هم الفائزون.