أو ذكر مثالا بحال الكفرة في الآخرة؛ كقوله: (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى...) الآية؛ أخبر أن الكفرة يكونون منكبين على وجوههم، وأهل الإسلام يمشون منتصبين مستوين (يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) بسبب وبغير سبب (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ؛ لأنه قادر بذاته، لا بقدرة مستفادة بالطباع.
وقوله: (لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ...) الآية؛ قد ذكرناه.
وقوله: (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ(47) اختلف فيه:
قال بعض أهل التأويل - ابن عَبَّاسٍ وغيره -: إنه وقعت بين علي بن أبي طالب وبين عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خصومة في أرض اشتراها عثمان من علي، فاختصما إلى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في تلك، فقضى لعلي على عثمان، وألزمه الأرض، فقال قوم لعثمان: إنه ابن عمه وأكرم عليه فقضى عليك له، أو نحو هذا من الكلام، فنزل في قوم عثمان ذلك. . إلى آخر ما ذكر.
لكن هذا بعيد؛ إذ لا يحتمل أن يكون عثمان أو قومه يخطر ببالهم في رسول اللَّه ما ذكر.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: نزل هذا في بشر المنافق، وذلك أن رجلا من اليهود كان بينه وبين بشر خصومة، وأن اليهودي دعا بشرًا إلى رسول اللَّه، ودعاه بشر إلى كعب بن الأشرف، فقال: إن محمدًا يحيف علينا، أو نحوه من الكلام؛ فنزل هذا؛ لكنا لا نعلم أنه فيمن نزل سوى أن فيه بيانًا أنها إنما نزلت في المنافقين.