لذلك يُطمئِن الحق - تبارك وتعالى - هؤلاء اللاتي يُرِدْنَ التحصُّن والعفاف ، لكن يكرههن سيدهن على البغاء ، ويُرغمهن بأيِّ وسيلة: اطمئنن فلا ذنبَ لَكُنَّ في هذه الحالة ، وسوف يُغفر لَكُنَّ والله غفور رحيم .
ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلاً مِّنَ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ . .} .
المعنى: لا عذر لكم ؛ لأن الله تعالى قد أنزل إليكم الآيات الواضحة التي تضمن لكم شرف الحياة وطهارتها ونقاء نسل الخليفة لله في الأرض ، وهذه الآيات ما تركتْ شيئاً من أقضية الحياة إلا تناولتْه وأنزلتْ الحكم فيه ، وقد نلتمس لكم العذر لو أن في حياتكم مسألة أو قضية ما لم يتناولها التشريع ولم ينظمها .
لذلك يقول سيدنا الإمام علي - رضي الله عنه - عن القرآن: فيه حكم ما بينكم ، وخبر ما قبلكم ، ونبأ ما بعدكم ، هو الفَصْل ليس بالهَزْل ، مَنْ تركه من جبار قصمه الله ، ومَنْ ابتغى الهدى في غيره أضله الله .
ولا يزال الزمان يُثبِت صِدْق هذه المقولة ، وانظر هنا وهناك لتجد مصارع الآراء والمذاهب والأحزاب والدول التي قامت لتناقض الإسلام ، سواء كانت رأسمالية شرسة أو شيوعية شرسة . إلخ . كلها انهارت على مَرْأىً ومَسْمع من الجميع .
نعم ، مَنْ تركه من جبار قصمه الله ، ومَنْ ابتغى الهدى في غيره أضلَّه الله ، لأنه خالقك ، وهو أعلم بما يُصلحك ، فلا يليق بك - إذن - أن تأخذ خَلْق الله لك ثم تتكبر عليه وتضع لنفسك قانوناً من عندك أنت .
وسبق أنْ قُلْنا: إن الآيات تطلق على ثلاثة إطلاقات: الآيات الكونية التي تلفتك إلى الصانع المبدع عز وجل ، وعلى المعجزات التي تأتي لتثبت صِدْق الرسول في البلاغ عن الله ، وتُطلق على الآيات الحاملة للأحكام وهي آيات القرآن الكريم ، وفي القرآن هذا كله .