وقوله تعالى: {وَمَثَلاً مِّنَ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} [النور: 34] .
أي: جعلنا لكم موعظة وعبرة بالأمم السابقة عليكم ، والتي بلغت شأوها في الحضارة ، ومع ذلك لم تملك مُقوِّمات البقاء ، ولم تصنع لنفسها المناعة التي تصونها فانهارت ، ولم يبق منهم إلا آثار كالتي نراها الآن لقدماء المصريين ، وقد بلغوا من الحضارة منزلةً أدهشت العالم المتقدم الحديث ، فيأتون الآن متعجبين: كيف فعل قدماء المصريين هذه الحضارة؟
وكان أعظم من حضارة الفراعنة حضارة عاد التي قال الله عنها: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ العماد * التي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البلاد * وَثَمُودَ الذين جَابُواْ الصخر بالواد * وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد * الذين طَغَوْاْ فِي البلاد * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الفساد * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد} [الفجر: 6 - 14] يعني: لن يفلت من المخالفين أحد ، ولن ينجو من عذاب الله كافر .
والمثَل كذلك في مسألة الزنا وقَذْف المحصنات العفيفات ، كحادثة الإفك التي سبق الكلام عنها ، وأنها كانت مَثَلاً وعِبرةً ، كذلك كانت قصة السيدة مريم مثلاً وقد اتهمها قومها ، وقالوا: {ياأخت هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ أمرأ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً} [مريم: 28] .
وكذلك كانت قصة يوسف عليه السلام وامرأة العزيز ، وكلها مسائل تتعلق بالشرف ، ولم تَخْلُ من رَمْي العفيفات المحصنات ، أو العفيف الطاهر يوسف بن يعقوب عليهما السلام .