وجائز أن يكون قوله: (كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) ما ذكرنا أن كلا منهم يعرف ويفهم أنه يسبح له، وإن لم يفهم غيره، كأنه يذكر سلطانه وملكه وغناه عن عبادة هَؤُلَاءِ والتسبيح؛ لأن من سبح له كل شيء في السماوات والأرض، فترك عبادة هَؤُلَاءِ له وعبادته بمحل واحد لا ينفع ولا يضر.
أو أن يقول: من له ملك السماوات والأرض لا يقع له الحاجة إلى عبادة أحد ولا طاعته، وإنما الحاجة والمنفعة في الطاعة والعبادة لهم دون اللَّه؛ ولذلك قال: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) على أثر ذلك.
وقوله: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) جائز أن يكون هذا على الأول؛ أي: عليم بما يفعل من ذكر من التسبيح وغيره، أو أن يكون على ابتداء وعيد للخلق؛ أي: عليم بجميع ما يفعلون.
وقوله: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ(42)
قد ذكر في غير موضع.
وقوله: (وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ) أي: قد صفت أجنحتها في الطيران، وكذلك قال أبو عَوْسَجَةَ، أي: صفت أجنحتها في الهواء فلا تحركها.
وقوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ(43) قيل: يسوق سحابًا (ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ) أي: بعضه إلى بعض (ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا) قال: فيها تقديم وتأخير (ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا) أي: قطعًا يحمل بعضه على أثر بعض (ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ) أي: يضم السحاب بعضه إلى بعض بعد الركام.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (يُزْجِي) أي: يخرجه من الأرض فيسخره بين السماء والأرض ثم يجعله ركامًا.