وروى قالون، عن نافع: بكسر الهاء ولا يبلغ بها الياء.
ووجهه أن الحركة قبل الهاء ليست تلزم، ألا ترى أنَّ الفعل إذا رفع دخلته الياء، وإذا دخل الياء اختير حذف الياء بعد الهاء في الوصل مثل: (عليه) فلما كان الحرف المحذوف لا يلزم حذفه صار كأنَّه في اللفظ.
وقرأ أبو عمرو: (ويتَّقه) جزمًا. ووجهه أن ما يتبع هذه الهاء من الواو والياء زائد فردَّ إلى الأصل، وحذف ما يلحقه من الزيادة.
وقد حكى سيبويه أنه سمع: (هذه أمة الله) ، في الوصل والوقف، وهذه الهاء التي في هذه قد أجروها مجرى هاء الضمير، فلما استجازوا الحذف في هذه فكذلك يجوز في الهاء التي للضمير.
وروى حفص عن عاصم (ويتقه) ساكنة القاف مكسورة الهاء مختلسه.
ووجهه أن (تقه) من (يتقه) بمنزلة: كتف، فكما يسكن كتف، كذلك سكَّن القاف من (تقه) . وقد تقدَّم لهذا نظائر واستشهادات.
وقال ابن الأنباري: هذا على لغة من يسقط الياء ويسكن الحرف الذي قبلها في باب الجزم فيقول: لم أر زيدًا، ولم أشتر طعامًا، ولم يتَّق زيد. وهو من التوهم، والتقدير لما ذهبت الياء استوثقوا من الجزم بتسكين ما قبل الياء. أنشد الفراء:
ومن يتَّق فإنَّ الله معه ... ورزق الله منتاب وغاد
وقال مقاتل بن سليمان وغيره: لما بيَّن الله تعالى كراهية المنافقين لحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - أتوه فقالوا: والله لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا وأموالنا ونسائنا لخرجنا، وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا، فأنزل الله فيما حلفوا قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 16/ 331 - 339} .