{فَتَرَى الودق} يعني: المطر {يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ} يعني: من وسط السحاب.
قرأ ابن عباس: يخرج من خلله وقراءة العامة {مِنْ خِلاَلِهِ} ، وهي جمع خلل.
{وَيُنَزّلُ مِنَ السماء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ} يعني: من جبال في السماء.
قال مقاتل: روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: جبال السماء أكثر من جبال الأرض ، فيها من برد أي في الجبال من برد ، ويقال: وهو الجبال من البرد ، أي: ينزل من السماء من جبال البرد.
وروي عن ابن عباس أنه قال: البرد هو الثلج ، وما رأيته.
ويقال: الجبال عبارة عن الكثرة ، يعني: ينزل الثلج مقدار الجبال ، كما يقال: عند فلان جبال من مال ، أي: مقدار جبال من كثرته.
ويقال البرد هو الذي له صلابة كهيئة الجمد {فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء} يعني: البرد ، يصيب الزرع والإنسان إذا كان في مفازة.
قوله: {وَيَصْرِفُهُ مَا يَشَاء} فلا يصيبه ، ويقال: يصيب به ، يعني: يعذب به من يشاء ، ويصرفه عمن يشاء فلا يعذبه.
قوله: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ} يعني: ضوء برقه.
{يَذْهَبُ بالابصار} يعني: من شدة نوره.
قرأ أبو جعفر المدني: يذهب ، بضمِّ الياء وكسر الهاء ، وقراءة العامة يذهب بنصب الياء والهاء.
ثم قال: {يُقَلّبُ الله الليل والنهار} يعني: يذهب الله بالليل ويجيء بالنهار ، ويقال ينقص من النهار ، ويزيد من الليل.
{إِنَّ فِى ذَلِكَ} يعني: في تقلبهما ، واختلاف ألوانهما {لَعِبْرَةً} يعني: لآية {لاِوْلِى الابصار} يعني: لذوي العقول والفهم في الدين.
وسئل سعيد بن المسيب: أي العبادة أفضل؟ فقال: التفكير في خلقه والتَّفَقُّه في دينه.
ويقال العِبَرُ بِالوِقَارِ ، وَالْمُعْتَبِرُ بِمِثْقَالٍ.
ثم قال:
قوله عز وجل: {والله خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مّن مَّاء} يعني: من ماء الذكور.
قرأ حمزة والكسائي {خالق كُلّ دَابَّةٍ} على معنى الإضافة.