قالت الأشاعرة في قوله {يهدي الله لنوره من يشاء} إشارة إلى أن هذه الدلائل مع وضوحها لا تكفي ولا تنفع ما لم يخلق الله الإيمان فيه ، وقالت المعتزلة: أراد يهدي الله لطريق الجنة ، أو أراد بقوله {من يشاء} الذين بلغهم حد التكليف والهدى محمول على زيادات الألطاف التي هي ضد الخذلان ولهذا قال في الكشاف: معناه يوفق. لإصابة الحق من نظر وتدبر معنى الإنصاف ، وجانب جانب المراء والاعتساف ، ولم يكن كالأعمى الذي يستوي عنده جنح الليل الدامس وضحوة النهار الشامس وأكدوا ذلك بقوله {ويضرب الله الأمثال للناس} يعني النبي والمكلفين من أمته قالوا: إنما ذكره في معرض الإنعام ولو كان الكل بخلق الله تعالى لما تمكنوا من الانتفاع بالمثل فلا يكون نعمة.
ثم زاد التأكيد بقوله {والله بكل شيء عليم} ففيه تحذير لمن لا يتفكر ولا يعتبر ولا يستدل ولا ينظر. قوله {في بيوت} اعترض أبومسلم على قول من قال إنه يتعلق ب {كمشكاة} و {بتوقد} لأن كون المشكاة في بعض بيوت الله لا تزيد المصباح إنارة وإضاءة. وأيضاً الموصوف واحد فلا يكون إلا في مكان واحد وقوله {في بيوت} أمكنة متعددة ولا يصح أن يكون شيء واحد في أمكنة متعددة في حالة واحدة ، وكذا لو جعل {في بيوت} صفة {مصباح} و {زجاجة} أو {كوكب} وأجيب بأن هذه صفة موضحة لا مميزة وذلك أن المشكاة تكون غالباً في بيوت العبادة أو المشكاة التي فيها مصباح إذا كانت في مثل هذه البيوت الرفيعة كانت أعظم وأكثر ضخامة فيكون في باب التمثيل أدخل.