11 -رأينا في التفسير وفيما نقلناه من فوائد أهمية المساجد في دين الله، ومن ثم فإننا دعونا في كتابنا (جند الله ثقافة وأخلاقا) إلى إحياء المساجد بحلقات العلم والذكر. وفصلنا في ذلك، وبينا أن هذا هو الطريق لإحياء الإسلام في كثير من مناطق العالم الإسلامي، وفصلنا هناك ما ينبغي فعله من أجل أن يقوم هذا الأمر على كماله وتمامه. وتعرضنا للموضوع نفسه في أكثر من مكان من سلسلة (في البناء) .
12 -قلنا إن هناك اتجاهين في فهم قوله تعالى: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ الأول أن هؤلاء متفرغون للعبادة. والثاني: أنهم لا يلهيهم العمل مع وجوده عن القيام بالواجبات الدينية. قال ابن كثير:(قال هشيم عن شيبان قال:
حدثت عن ابن مسعود أنه رأى قوما من أهل السوق حيث نودي للصلاة المكتوبة، تركوا بياعاتهم ونهضوا إلى الصلاة. فقال عبد الله بن مسعود: هؤلاء من الذين ذكر الله في كتابه رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ الآية. وهكذا روى عمرو ابن دينار القهرماني عن سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان في السوق، فأقيمت الصلاة، فأغلقوا حوانيتهم، ودخلوا المسجد، فقال ابن عمر: فيهم نزلت رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ رواه ابن أبي حاتم وابن جرير. وقال ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: ما يسرني أني قمت على هذا الدرج أبايع عليه، أربح كل يوم ثلاثمائة دينار، أشهد الصلاة في كل يوم في المسجد، أما إني لا أقول إن ذلك ليس بحلال، ولكني أحب أن أكون من الذين قال الله فيهم رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ).