وهذا يؤكد تفسيرنا أن الإيمان في القلب هو السراج، والزيت هو الشريعة، والعمل بها. قال أبي بن كعب في تفسير قوله تعالى نُورٌ عَلى نُورٍ: يتقلب (أي المؤمن) في خمسة من النور، فكلامه نور، وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى نور يوم القيامة إلى الجنة. فكأنه أراد أن يقول إن المؤمن في نور متضاعف متزايد في حاله كله، في يومه وغده، في دنياه وأخراه، ما دام قد اجتمع نور الإيمان ونور القرآن.
5 -لما ضرب الله تعالى مثل قلب المؤمن وما فيه من الهدى والعلم بالمصباح في الزجاجة الصافية، المتوقد من زيت طيب، وذلك كالقنديل مثلا، ذكر محلها وهي
لمساجد التي هي أحب البقاع إلى الله تعالى من الأرض، وهي بيوته التي يعبد فيها، ويوحد فقال تعالى فِي بُيُوتٍ ... فكأن معدن هذه القلوب هي هذه المساجد، وهذه إشارة واضحة إلى أن التربية الإيمانية الكاملة إنما تكون في المسجد، إذ هي وحدها التي تتوافر فيها شروط التربية الصالحة.
والجار والمجرور في قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ.
إما أن نعلقه ب (كمشكاة) وإما أن نعلقه ب (يوقد) السابقين في الذكر، وإما أن نعلقه ب (يسبح) المتأخر والتعليقان الأولان أقوى، فعلى التعليق الأول إنما يأخذ النور الكامل