إن هذا الحديث يعتبر أساسا في فهم موضوع القلب والسلوك، فالقلب المذكور في الآية هو القلب الأجرد الذي فيه مثل السراج يزهر، هذا القلب يحتاج إلى مدد دائم بالعمل بالشريعة فذلك زيته ووقوده، والقلب المصفح قلب يحتاج إلى جهد مضاعف، كي يتخلص من رواسبه ونفاقه ليصل صاحبه إلى القلب الأول، وقد يحتاج إلى طبيب يعرف كيف يداويه، وأما القلب المنكوس والقلب الأغلف فهذان انتهى أمرهما، ولم يعد منهما خير، أو فيهما أمل، إنه ما لم يكن في القلب شيء من نور الفطرة، فإن الإنسان يكاد يكون ميئوسا منه، ولكون هذا غيبا فإن علينا أن ندعو، والإحساس بهذه المعانى - كما قلنا من قبل - لا يدركها إلا من اجتمع له علم وسلوك، وسير قلبي إلى الله.
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أي أمر الله أَنْ تُرْفَعَ أي تبنى أو تعظم وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ بالصلاة والذكر والعلم، وقراءة القرآن، والمراد بها المساجد، وتقدير الكلام.
كمشكاة في بيوت أذن الله أن ترفع، ويذكر فيها اسمه، وقد رأينا أن المراد بالمشكاة في
المثل هو المؤمن. قال ابن كثير: (لما ضرب الله تعالى مثل قلب المؤمن وما فيه من الهدى والعلم، بالمصباح في الزجاجة الصافية، المتوقد من زيت طيب، وذلك كالقنديل مثلا، ذكر محلها وهي المساجد التي هي أحب البقاع إلى الله تعالى من الأرض، وهي بيوته التي يعبد فيها ويوحد) وعلى هذا فكأن الله عزّ وجل أفهمنا أن مظنة وجود هذا النوع من الناس، الذين وصف الله قلوبهم بما وصف، هي المساجد التي أمر الله أن تعظم، بتعاهدها وتطهيرها من الدنس واللغو، والأقوال، والأفعال، التي لا تليق