فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317864 من 466147

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} [النور: 40] ، اللُّجِّيُّ: الْعَمِيقُ مَنْسُوبٌ إِلَى لُجَّةِ الْبَحْرِ وَهِيَ مُعْظَمُهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ} [النور: 40] تَصْوِيرٌ لِحَالِ هَذَا الْمُعْرِضِ عَنْ وَحْيِهِ فَشَبَّهَ تَلَاطُمَ أَمْوَاجِ الشُّبَهِ وَالْبَاطِلِ فِي صَدْرِهِ بِتَلَاطُمِ أَمْوَاجِ ذَلِكَ الْبَحْرِ وَأَنَّهَا أَمْوَاجٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ: (يَغْشَاهُ) رَاجِعٌ إِلَى الْبَحْرِ، وَالضَّمِيرُ الثَّانِي: فِي قَوْلِهِ: (مِنْ فَوْقِهِ) عَائِدٌ إِلَى الْمَوْجِ، ثُمَّ إِنْ تِلْكَ الْأَمْوَاجَ مُغْشَاةٌ بِسَحَابٍ، فَهَاهُنَا ظُلُمَاتٌ: ظُلْمَةُ الْبَحْرِ اللُّجِّيِّ، وَظُلْمَةُ الْمَوْجِ الَّذِي فَوْقَهُ، وَظُلْمَةُ السَّحَابِ: الَّذِي فَوْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا أَخْرَجَ - مَنْ فِي هَذَا الْبَحْرِ - يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا.

[مَطْلَبٌ فِي بَحْثِ كَادَ]

وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ النُّحَاةِ: هُوَ نَفْيٌ لِمُقَارَبَةِ رُؤْيَتِهَا وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ نَفْيِ الرُّؤْيَةِ، فَإِنَّهُ قَدْ يُنْفَى وُقُوعُ الشَّيْءِ وَلَا تُنْفَى مُقَارَبَتُهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ يُقَارِبْ رُؤْيَتَهَا بِوَجْهٍ.

قَالَ هَؤُلَاءِ: وَكَادَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ لَهَا حُكْمُ سَائِرِ الْأَفْعَالِ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، فَإِذَا قِيلَ: كَادَ يَفْعَلُ، فَهُوَ إِثْبَاتٌ لِمُقَارَبَةِ الْفِعْلِ، فَإِذَا قِيلَ: لَمْ يَكَدْ يَفْعَلُ فَهُوَ نَفْيٌ لِمُقَارَبَةِ الْفِعْلِ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى، بَلْ هَذَا دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَرَاهَا بَعْدَ جُهْدٍ شَدِيدٍ وَفِي ذَلِكَ إِثْبَاتُ رُؤْيَتِهَا بَعْدَ أَعْظَمِ الْعُسْرِ ; لِأَجْلِ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ، قَالُوا: لِأَنَّ كَادَ لَهَا شَأْنٌ لَيْسَ لِغَيْرِهَا مِنَ الْأَفْعَالِ فَإِنَّهَا إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت