والصحيح أنها فعل يقتضي المقاربة . ولها حكم سائر الأفعال . ونفي الخبر لم يستفد من لفظها ووضعها . فإنها لم توضع لنفيه . وإنما استفيد من لوازم معناها . فإنها إذا اقتضت مقاربة الفعل ، لم يكن واقعاً ، فيكون منفياً باللزوم . وأما إذا استعملت منفية ، فإن كانت في كلام واحد ، فهي لنفي المقاربة . كما إذا قلت: لا يكاد البطال يفلح ولا يكاد البخيل يسود ولا يكاد الجبان يفرح ونحو ذلك . وإن كانت في كلامين ، اقتضت وقوع الفعل ، بعد أن لم يكن مقارباً . كما قال ابن مالك: فهذا التحقيق في أمرها .
والمقصود إن قوله: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} إما أن يدل على أنه لا يقارب رؤيتها لشدة الظلمة ، وهو الأظهر . فإذا كان لا يقارب رؤيتها ، فكيف يراها ؟ قال ذو الرمة:
إذا غَيَّرَ النأيُ المحبينَ لم يَكَدْ رسيسُ الْهَوَى فِي حُبِّ مَيَّة يَبْرَحُ