أنحويَّ هذا العصر ! ما هي لفظةٌ جرت في لسانيْ جرهم وثَمُودِ ؟
إذا استعملت في صورة النفي أثبَتَتْ وإن أثْبَتَتْ قامت مقام جُحُودِ
وقالت فرقة ثالثة ، منهم أبو عبد الله بن مالك وغيره: إن استعمالها مثبتة ، يقتضي نفي خبرها . كقولك كاد زيد يقوم واستعمالها منفية يقتضي نفيه بطريق الأولى ، فهي عنده تنفي الخبر . سواء كانت منفية أو مثبتة . فلم يكد زيد يقوم أبلغ عند في النفي من لم يقم واحتج بأنها إذا نفيت - وهي من أفعال المقاربة - فقد نفيت مقاربة الفعل . وهو أبلغ من نفيه . وإذا استعملت مثبتة فهي تقتضي مقاربة اسمها لخبرها . وذلك يدل على عدم وقوعه . واعتذر عن مثل قوله تعالى: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] ، وعن مثل قوله: وصلت إليك وما كدت أصل وسلمت وما كدت أسلم بأن هذا وارد على كلامين متباينين . أي: فعلت كذا بعد أن لم أكن مقارباً له ، فالأول يقتضي وجود العمل ، والثاني يقتضي أنه لم يكن مقارباً له ، بل كان آيساً منه . فهما كلامان مقصود بهما أمران متباينان .
وذهبت فرقة رابعة إلى الفرقة بين ماضيها ومستقبلها . فإذا كانت في الإثبات فهي لمقاربة الفعل . سواء كانت بصيغة الماضي أو المستقبل . وإن كانت في طرف النفي ، فإن كانت بصيغة المستقبل ، كانت لنفي الفعل ومقاربته . نحو قوله: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} وإن كانت بصيغة الماضي فهي تقتضي الإثبات نحو قوله: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] ، فهذه أربعة طرق للنحاة في هذه اللفظة .