أن الله تعالى ذكر ثلاثة أنواع من الظلمات ظلمة البحر وظلمة الأمواج وظلمة السحاب وكذا الكافر له ظلمات ثلاثة ظلمة الاعتقاد وظلمة القول وظلمة العمل عن الحسن وثانيها: شبهوا قلبه وبصره وسمعه بهذه الظلمات الثلاث عن ابن عباس وثالثها: أن الكافر لا يدري ولا يدري أنه لا يدري ويعتقد أنه يدري ، فهذه المراتب الثلاث تشبه تلك الظلمات ورابعها: أن هذه الظلمات متراكمة فكذا الكفار لشدة إصراره على كفره ، قد تراكمت عليه الضلالات حتى أن أظهر الدلائل إذا ذكرت عنده لا يفهمها وخامسها: قلب مظلم في صدر مظلم.
أما قوله: {ظلمات بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} فروي عن ابن كثير أنه قرأ (سحاب) وقرأ (ظلمات) بالجر على البدل من قوله: {أَوْ كظلمات} وعنه أيضاً أنه قرأ {سَحَابٌ ظلمات} كما يقال سحاب رحمة وسحاب عذاب على الإضافة وقراءة الباقين {سَحَابٌ ظلمات} كلاهما بالرفع والتنوين وتمام الكلام عند قوله: {سَحَابٌ} ثم ابتدأ {ظلمات} أي ما تقدم ذكره ظلمات بعضها فوق بعض.
أما قوله: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} ففيه قولان: أحدهما: أن كاد نفيه إثبات وإثباته نفي فقوله: {وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] نفي في اللفظ ولكنه إثبات في المعنى لأنهم فعلوا ذلك وقوله عليه الصلاة والسلام:"كاد الفقر أن يكون كفراً"إثبات في اللفظ لكنه نفي في المعنى لأنه لم يكفر فكذا ههنا قوله: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} معناه أنه رآها والثاني: أن كاد معناه المقاربة فقوله: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} معناه لم يقارب الوقوع ومعلوم أن الذي لم يقارب الوقوع لم يقع أيضاً وهذا القول هو المختار والأول ضعيف لوجهين: الأول: أن ما يكون أقل من هذه الظلمات فإنه لا يرى فيه شيء فكيف مع هذه الظلمات الثاني: أن المقصود من هذا التمثيل المبالغة في جهالة الكفار وذلك إنما يحصل إذا لم توجد الرؤية ألبتة مع هذه الظلمات.