فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317765 من 466147

أن الله تعالى ذكر ثلاثة أنواع من الظلمات ظلمة البحر وظلمة الأمواج وظلمة السحاب وكذا الكافر له ظلمات ثلاثة ظلمة الاعتقاد وظلمة القول وظلمة العمل عن الحسن وثانيها: شبهوا قلبه وبصره وسمعه بهذه الظلمات الثلاث عن ابن عباس وثالثها: أن الكافر لا يدري ولا يدري أنه لا يدري ويعتقد أنه يدري ، فهذه المراتب الثلاث تشبه تلك الظلمات ورابعها: أن هذه الظلمات متراكمة فكذا الكفار لشدة إصراره على كفره ، قد تراكمت عليه الضلالات حتى أن أظهر الدلائل إذا ذكرت عنده لا يفهمها وخامسها: قلب مظلم في صدر مظلم.

أما قوله: {ظلمات بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} فروي عن ابن كثير أنه قرأ (سحاب) وقرأ (ظلمات) بالجر على البدل من قوله: {أَوْ كظلمات} وعنه أيضاً أنه قرأ {سَحَابٌ ظلمات} كما يقال سحاب رحمة وسحاب عذاب على الإضافة وقراءة الباقين {سَحَابٌ ظلمات} كلاهما بالرفع والتنوين وتمام الكلام عند قوله: {سَحَابٌ} ثم ابتدأ {ظلمات} أي ما تقدم ذكره ظلمات بعضها فوق بعض.

أما قوله: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} ففيه قولان: أحدهما: أن كاد نفيه إثبات وإثباته نفي فقوله: {وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] نفي في اللفظ ولكنه إثبات في المعنى لأنهم فعلوا ذلك وقوله عليه الصلاة والسلام:"كاد الفقر أن يكون كفراً"إثبات في اللفظ لكنه نفي في المعنى لأنه لم يكفر فكذا ههنا قوله: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} معناه أنه رآها والثاني: أن كاد معناه المقاربة فقوله: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} معناه لم يقارب الوقوع ومعلوم أن الذي لم يقارب الوقوع لم يقع أيضاً وهذا القول هو المختار والأول ضعيف لوجهين: الأول: أن ما يكون أقل من هذه الظلمات فإنه لا يرى فيه شيء فكيف مع هذه الظلمات الثاني: أن المقصود من هذا التمثيل المبالغة في جهالة الكفار وذلك إنما يحصل إذا لم توجد الرؤية ألبتة مع هذه الظلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت