فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317741 من 466147

قال بعض العلماء: وقد شبّه في الآية نور الله، بمعنى أدلته، وآياته - سبحانه - من حيث دلالتها على الهدى والحق، وعلى ما ينفع الخلق في الحياتين شبه ذلك بنور المشكاة التي فيها زجاجة صافية، وفي تلك الزجاجة مصباح يتقد بزيت بلغ الغاية في الصفاء والرقة والإشراق، حتى يكاد يضيء بنفسه من غير أن تمسه نار».

وقوله - سبحانه -: نُورٌ عَلى نُورٍ أي: هو نور عظيم متضاعف، كائن على نور عظيم مثله، إذ أن نور الله - تعالى - لا حد لتضاعفه، ولا نهاية لعمقه بخلاف الأنوار الأخرى. فإن لتضاعفها حدا محدودا مهما كان إشراقها وضوؤها.

فقوله: نُورُ خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو نور. وقوله عَلى نُورٍ متعلق بمحذوف هو صفة له، مؤكدة لما أفاده التنكير من الفخامة. أي: كائن على نور مثله.

ثم بين - سبحانه - سنة من سننه فقال: يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ أي: يهدى الله - تعالى - لنوره العظيم من يشاء هدايته من عباده، بأن يوفقهم للإيمان، والعمل بتعاليم الإسلام، وللسير على طريق الحق والرشاد.

ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله: وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.

أي: ويضرب الله - تعالى - الأمثال للناس، لكي يقرب لهم الأمور وييسر لهم المسائل، ويبرز لهم المعقول في صورة المحسوس، والله - تعالى - بكل شيء عليم، سواء أكان هذا الشيء ظاهرا أم باطنا، معقولا أم محسوسا.

قال بعض العلماء ما ملخصه: هذه الآية الكريمة من الآيات التي صنفت فيها مصنفات، منها «مشكاة الأنوار» للإمام الغزالي ... ومنها ما قاله الإمام ابن القيم عنها في كتابه «الجيوش الإسلامية» .

فقد قال - رحمه الله -: سمى الله تعالى - نفسه نورا، وجعل كتابه نورا، ورسوله صلّى الله عليه وسلّم نورا، ودينه نورا، واحتجب عن خلقه بالنور وجعل دار أوليائه نورا يتلألأ. قال - تعالى - اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وقد فسر بكونه منور السماوات والأرض وهادي أهل السماوات والأرض فبنوره اهتدى أهل السماوات والأرض. وهذا إنما هو فعله. وإلا فالنور الذي هو من أوصافه قائم به. ومنه اشتق اسم النور الذي هو أحد الأسماء الحسنى .. ».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت