فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317740 من 466147

وأضاف - سبحانه - نوره إلى السماوات والأرض، للدلالة على سعة إشراق هذا النور، وعموم سنائه، وتمام بهائه في الكون كله.

ثم قرب - عز وجل - نوره إلى الأذهان فقال: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ...

أي: صفة نوره العجيبة الشأن في الإضاءة والسطوع، كصفة مشكاة - وهي الفتحة الصغيرة في الجدار دون أن تكون نافذة فيه - هذه المشكاة فيها مصباح، أي: سراج ضخم ثاقب تشع منه الأنوار.

وقال - سبحانه -: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ لأن وجود المصباح في هذه المشكاة يكون أجمع لنوره، وأحصر لضيائه، فيبدو قويا متألقا، بخلاف ما لو كان المصباح في مكان نافذ فإنه لا يكون كذلك.

الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ أي: في قنديل من الزجاج الصافي النقي، الذي يقيه الريح، ويزيده توهجا وتألقا.

هذه الزُّجاجَةُ في ذاتها كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ أي شديد الإنارة، نسبة إلى الدر في صفائه وسنائه وإشراقه وحسنه.

يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ أي: هذا المصباح يستمد نوره من زيت شجرة مباركة أي: كثيرة المنافع، زيتونة أي: هي شجرة الزيتون.

فحرف «من» لابتداء الغاية، والكلام، على حذف مضاف، أي: من زيت شجرة، مباركة: صفة لشجرة، وزيتونة: بدل أو عطف بيان من شجرة.

ووصف - سبحانه - شجرة الزيتون بالبركة، لطول عمرها. وتعدد فوائدها التي من مظاهرها: الانتفاع بزيتها وخصبها وورقها وثمارها.

قال - تعالى - وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ.

وقوله - سبحانه -: لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ صفة أخرى لشجرة الزيتون.

أي: أن هذه الشجرة ليست متميزة إلى مكان معين أو جهة معينة بل هي مستقبلة للشمس طول النهار، تسطع عليها عند شروقها وعند غروبها وما بين ذلك، فترتب على تعرضها للشمس طول النهار، امتداد حياتها، وعظم نمائها وحسن ثمارها.

وقوله - تعالى -: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ صفة ثالثة لتلك الشجرة.

أي، أنها يكاد زيتها من شدة صفائه ونقائه يضيء دون أن تمسه النار، فهو زيت من نوع خاص، بلغ من الشفافية أقصاها، ومن الجودة أعلاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت