وقال ابن عباس الشيطان من الرجل في ثلاثة:
في نظره وقلبه وذكره، وهو من المرأة في ثلاثة في بصرها وقلبها وعجزها.
فصل: ولما كان النظر من أقرب الوسائل إلى المحرم اقتضت الشريعة تحريمه وأباحته في موضع الحاجة وهذا شأن كل ما حرم تحريم الوسائل فإنه يباح للمصلحة الراجحة كما حرمت الصلاة في أوقات النهي لئلا تكون وسيلة إلى التشبه بالكفار في سجودهم للشمس أبيحت للمصلحة الراجحة كقضاء الفوائت وصلاة الجنازة وفعل ذوات الأسباب على الصحيح
وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن غض بصره عن محاسن امرأة أورث الله قلبه حلاوة يجدها إلى يوم يلقاه"
أو كما قال.
وقال جرير بن عبد الله رضي الله عنهما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري.
ونظرة الفجأة هي النظرة الأولى التي تقع بغير قصد من الناظر فما لم يعتمده القلب لا يعاقب عليه، فإذا نظر الثانية تعمدا أثم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم عند نظرة الفجأة أن يصرف بصره ولا يستديم النظر، فإن استدامته كتكريره وأرشد من ابتلي بنظرة الفجأة أن يداويه بإتيان امرأته.
وقال:"إن معها مثل الذي معها"
فإن في ذلك التسلي عن المطلوب بجنسه.
والثاني أن النظر يثير قوة الشهوة فأمره بتنقيصها بإتيان أهله، ففتنة النظر أصل كل فتنة كما ثبت في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"
وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
"اتقوا الدنيا واتقوا النساء"
وفي مسند محمد بن إسحاق السراج من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
"أخوف ما أخاف على أمتي النساء والخمر"
وقال ابن عباس رضي الله عنهما"لم يكفر من كفر ممن مضى إلا من قبل النساء، وكفر من بقي من قبل النساء"
[فَصْلٌ: حُكْمُ النَّظَرِ إلَى الْحُرَّةِ وَإِلَى الْأَمَةِ]
وَأَمَّا تَحْرِيمُ النَّظَرِ إلَى الْعَجُوزِ الْحُرَّةِ الشَّوْهَاءِ الْقَبِيحَةِ وَإِبَاحَتُهُ إلَى الْأَمَةِ الْبَارِعَةِ الْجَمَالِ فَكَذِبٌ عَلَى الشَّارِعِ، فَأَيْنَ حَرَّمَ اللَّهُ هَذَا وَأَبَاحَ هَذَا؟
وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ إنَّمَا قَالَ: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30]