عَنْ شِمْرٍ، قَالَ: جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَقَالَ لَهُ:"حَدِّثْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ} "قَالَ:"الْمِشْكَاةُ وَهِيَ الْكَوَّةُ، ضَرَبَهَا اللَّهُ مَثَلًا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْمِشْكَاةُ {فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ} قَلْبُهُ {فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ} صَدْرُهُ الزُّجَاجَةُ {كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيُّ} "
شَبَّهَ صَدْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ، ثُمَّ رَجَعَ الْمِصْبَاحُ إِلَى قَلْبِهِ , فَقَالَ: {يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} لَمْ تَمَسَّهَا شَمْسُ الْمَشْرِقِ , وَلَا شَمْسُ الْمَغْرِبِ، {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} يَكَادُ مُحَمَّدٌ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ، كَمَا يَكَادُ ذَلِكَ الزَّيْتُ يُضِيءُ {وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ} ""
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {كَمِشْكَاةٍ} يَقُولُ: «مَوْضِعُ الْفَتِيلَةِ»
وَقَالَ: آخَرُونَ عَنَى بِالْمِشْكَاةِ: صَدْرَ الْمُؤْمِنِ، وَبِالْمِصْبَاحِ: الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ، وَبِالزُّجَاجَةِ: قَلْبَهُ.
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ قَدْ جَعَلَ الْإِيمَانَ وَالْقُرْآنَ فِي صَدْرِهِ كَمِشْكَاةٍ» قَالَ:"الْمِشْكَاةُ: صَدْرُهُ".
{فِيهَا مِصْبَاحٌ} قَالَ: «وَالْمِصْبَاحُ الْقُرْآنُ وَالْإِيمَانُ الَّذِي جُعِلَ فِي صَدْرِهِ» .
{الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ} قَالَ:"وَالزُّجَاجَةُ: قَلْبُهُ".
{الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ} قَالَ:"فَمَثَلُهُ مِمَّا اسْتَنَارَ فِيهِ الْقُرْآنُ وَالْإِيمَانُ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، يَقُولُ: مُضِيءٌ."
{يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ} وَالشَّجَرَةُ الْمُبَارَكَةُ، أَصْلُهُ الْمُبَارَكَةُ: الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ وَحْدَهُ , وَعِبَادَتُهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ.