وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالْهَاءِ فِي قَوْلِهِ: {مَثَلُ نُورِهِ} عَلَامَ هِيَ عَائِدَةٌ؟ وَمِنْ ذِكْرِ مَا هِيَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ مِنْ ذِكْرِ الْمُؤْمِنِ.
وَقَالُوا: مَعْنَى الْكَلَامِ: مَثَلُ نُورِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ مَثَلُ مِشْكَاةٍ.
وَكَانَ أُبَيُّ يَقْرَؤُهَا: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ» . قَالَ:"هُوَ الْمُؤْمِنُ قَدْ جَعَلَ الْإِيمَانَ وَالْقُرْآنَ فِي صَدْرِهِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِالنُّورِ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالُوا: الْهَاءُ الَّتِي قَوْلُهُ: {مَثَلُ نُورِهِ} عَائِدَةٌ عَلَى اسْمِ اللَّهِ
قَالَ كَعْبٌ: «اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، مَثَلُ نُورِهِ؛ مَثَلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمِشْكَاةٍ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ: هَدْي اللَّهِ وَبَيَانُهُ، وَهُوَ الْقُرْآنُ. قَالُوا: وَالْهَاءُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، قَالُوا: وَمَعْنَى الْكَلَامِ: اللَّهُ هَادِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِآيَاتِهِ الْمُبَيِّنَاتِ، وَهِيَ النُّورُ الَّذِي اسْتَنَارَ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، مَثَلُ هَدَاهُ وَآيَاتِهِ الَّتِي هَدَى بِهَا خَلْقَهُ , وَوَعَظَهُمْ بِهَا فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ كَمِشْكَاةٍ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"نُورُ الْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِبَادِهِ، هَذَا مَثَلُ الْقُرْآنِ {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} "
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ مَثَلُ نُورِ اللَّهِ. وَقَالُوا: يَعْنِي بِالنُّورِ: الطَّاعَةَ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِمُحَمَّدٍ: كَيْفَ يَخْلُصُ نُورُ اللَّهِ مِنْ دُونِ السَّمَاءِ؟ فَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ ذَلِكَ لِنُورِهِ، فَقَالَ: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ} قَالَ: وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ، فَسَمَّى طَاعَتَهُ نُورًا، ثُمَّ سَمَّاهَا أَنْوَارًا شَتَّى"
وَقَوْلُهُ: {كَمِشْكَاةٍ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمِشْكَاةِ , وَالْمِصْبَاحِ , وَمَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ، وَبِالزُّجَاجَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمِشْكَاةُ كُلُّ كُوَّةٍ لَا مَنْفَذَ لَهَا، وَقَالُوا: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَقَلْبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.