إنّهم غافلون عن أنّ الحجاب ليس العباءة ونحوها ، بل هو غطاء الجسم ، فإن تسنى للمرأة الإحتجاب بالعباءة فذلك حسن ، وإلاّ كفاها غطاءُ الرأس واللباس المحتشم حجاباً. وقد لبّت نساؤنا الريفيات وخاصّة العاملات - في مزارع الرز المملوكة لعوائلهن - هذا اللباس ، حيث يمارسن الحراثة والبذار والإهتمام بالزرع ثمّ حصاده ، وبرهنّ عمليّاً على إمكانية محافظة المرأة على حجابها دون أن يمنع ذلك ممارستها لا شقّ الأعمال.
3 -يعترض المخالفون للحجاب قائلين: إنّ الحجاب يفصل بين الرجال والنساء ، ويزيد في حرص الرجال بدلا من إخماد هذا الحرص ، لأنَّ (المرء حريص على ما منع) .
وهذه سفسطة واضحة ، فلو قارن المرء بين مجتمعنا على عهد الطاغوت واليوم لتجلّى له الحقّ صريحاً ، فبالأمس كان نزع الحجاب إجبارياً ، واليوم يسود الحجاب الإسلامي مجتمعنا كله ، والفساد كان ينتشر بالأمس في كل أنحاء البلاد ، ويسيطر التسيب على معظم الأسر ، ويزداد الطلاق بنسبة عالية ، وترتفع نسبة المواليد غير الشرعية ، وآلاف المصائب الأُخرى. ونحن لا نجزم بأنّ كل الفساد قد زال في بلادنا واقتلعت جذوره ، إلاّ أنّه ممّا لا شك فيه أنّه قد انخفض بدرجة كبيرة ، واستعاد مجتمعنا سلامته بدرجة كبيرة.
وإذا استمر الوضع على هذا المنوال بعون من الله ، فإنّنا سنتمكن من حلّ جميع المشاكل. ويبلغ مجتمعنا مرتبة الطهارة الكاملة ، ويحفظ للمرأة مكانتها الرفيعة.
2 -استثناء الوجه والكفين
هناك اختلاف في الرأي بين الفقهاء حول شمول حكم حجاب الوجه والكفين من الرسغ إلى أطراف الأصابع ، أم لا؟
الكثير من الفقهاء يرى أنّ تغطية الوجه والكفين مستثنى من حكم الحجاب ، في الوقت الذي أفتى آخرون بوجوب تغطيتها ، أو في الأقل احتاطوا في وجوب تغطيتها ، وطبيعي أنّ القول باستثناء وجوب الحجاب على الوجه والكفين هو في حالة عدم نشوب فساد ، وإلاّ فيجب تغطيتها.