وهناك قرائن في الآية الشريفة تؤيد هذا الاستثناء ويؤيد الرأي الأوّل:
أـ استثناء الزينة الظاهر في الآية السابقة ، سواء دلت على أنّها تقصد موضع الزينة أو الزينة ذاتها ، تكشف عن عدم وجوب تغطية الوجه والكفين.
ب - إن حكم الآية السابقة بوجوب رمي أطراف خمار المرأة على طرفي الياقة يفهم منه تغطية جميع أجزاء الرأس والرقبة والصدر. ولم يتحدث هذا الحكم عن تغطية الوجه ، وهذا دليل آخر على هذا الرأي.
ولإيضاح ذلك نقول: كانت بعض نساء العرب يلبسن الخمار ويرمين طرفية على الكتفين بشكل تبقى الرقبة وجزء من الصدر مكشوفين ، وقد أصلح الإسلام هذه الحالة ، فأمر بتغطية الرقبة والصدر برمي طرفي الخمار على جانبي ياقة الثوب ، لتبقى دائرة الوجه وحدها مكشوفة.
ج - كما جاءت أحاديث إسلامية عديدة في هذا المجال تؤكّد ما ذهبنا إليه مع وجود أحاديث معارضة لها ، ولكنّها ليست بتلك الدرجة من الصراحة (1) ، والجمع بينهما بالقول باستحباب تغطية الوجه والكفين - عند خشية الفساد والإنحراف - أمر ممكن. كما تدل شواهد تاريخية على أنّ تغطية الوجه بقناع لم تكن عامّة في صدر الإسلام (ذكر شرح مفصل فقهي وروائي عن هذه القضية في البحوث الفقهية عن النكاح) .
إلاّ أنّنا نؤكّد ثانية أنّ هذا الحكم في وقت لا يؤدي إلى استغلال أو انحراف.
كما يجب القول: إنَّ استثناء الوجه والكفين من حكم الحجاب لا يعني جواز النظر بشكل عمومي من قبل الرجال ، وإنّما هو نوع من التسهيلات التي مُنحت للمرأة في الحياة.
(1) جمهور الفقهاء يقول بفرضية النقاب ، وسيأتي تفصيل المسألة فِي سورة الأحزاب إن شاء الله تعالى عند قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59) } . والله أعلم.