فقوله: ليُبكَ يزيد بضم الياء المثناة التحتية ، وفتح الكاف مبنياً للمفعول ، فكأنه قيل ومن يبكيه؟ فقال: يبكيه ضارع لخصومة إلخ. وقراءة ابن عامر ، وشعبة هنا كقراءة ابن كثير: {كَذَلِكَ يوحي إلَيْكَ} [الشورى: 3] بفتح الحاء مبنياً للمفعول فقوله: الله فاعل يوحي المحذوفة ، ووصفة تعالى لهؤلاء الذين يسبِّحون له بالغُدو والآصال ، بكونهم لاتلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة على سبيل مدحهم ، والثناء عليهم. يدلّ على أن تلك الصفات لا ينبغي التساهل فيها بحال ، لأن ثناء الله على المتصف بها يدل على أنّ من أخلّ بها يستحق الذمّ الذي هو ضد الثناء ، ويوضح ذلك أن الله نهى عن الإخلال بها نهياً جازماً في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ الله وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فأولئك هُمُ الخاسرون} [المنافقون: 9] وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ الله وَذَرُواْ البيع} [الجمعة: 9] الآية إلى غير ذلك من الآيات.
مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة
المسألة الأولى: اعلم أنه على قراءة ابن عامر ، وشعبة: يسبَّح بفتح الباء يحسن الوقف على قوله: بالآصال ، وأما على قراءة الجمهور يسبَّح بالكسر ، فلا ينبغي الوقف على قوله: بالآصال ، لأن فاعل يسبح رجال ، والوقف دون الفاعل لا ينبغي كما لا يخفى.