فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317641 من 466147

المسألة الثانية: اعلم أن الضمير المؤنث في قوله {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا} راجع إلى المساجد العبّر عنها بالبيوت في قوله: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه} [النور: 36] والتحقيق: أن البيوت المذكورة ، هي المساجد.

وإذا علمت ذلك فاعلم أن تخصيصه من يسبح له فيها بالرجال في قوله يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال يدل بمفهومه على أن النساء يسبحن له في بيوتهن لا في المساجد ، وقد يظهر للناظر أن مفهوم قوله: رجال مفهوم لقب ، والتحقيق عند الأصوليين أنه لا يحتج به.

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: لا شك أن مفهوم لفظ الرجال ، مفهوم لقب بالنظر إلى مجرَّد لفظه ، وأن مفهوم اللقب ليس بحجة على التحقيق ، كما أوضحناه في غير هذا الموضع ، ولكن مفهوم الرجال هنا معتبر ، وليس مفهوم لقب على التحقيق ، وذلك لأن لفظ الرجال ، وإن كان بالنظر إلى مجرّده اسم جنس جامد وهو لقب بلا نزاع ، فإنه يستلزم من صفات الذكورة ما هو مناسب لإناطة الحكم به ، والفرق بينه وبين النساء ، لأنّ الرجال لا تخشى منهم الفتنة ، وليسوا بعورة خلاف النساء ، ومعلوم أو وصف الذكورة وصف صالح لإناطة الحكم به الذي هو التسبيح في المساجد ، والخروج إليها دون وصف الأنوثة.

والحاصل: أن لفظ الرجال في الآية ، وإن كان في الاصطلاح لقباً فإنما يشتمل عليه من أوصاف الذكورة المناسبة للفرق بين الذكور والإناث ، يقتضي اعتبار مفهوم المخالفة في لفظ رجال ، فهو في الحقيقة مفهوم صفة لا مفهوم لقب ، لأن لفظ الرجال مستلزم لأوصاف صالحة لإناطة الحكم به ، والفرق في ذلك بين الرجال والنساء كما لا يخفى.

المسألة الثالثة: إذا علمت أن التحقيق أن مفهوم قوله: رجال مفهوم صفة باعتبار ما يستلزمه من صفات الذكورة المناسبة للفرق بين الذكور والإناث ، في حكم الخروج إلى المساجد لا مفهوم لقب ، وأن مفهوم الصفة معتبر عند الجمهور خلافاً لأبي حنيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت