وأفرادهم بالذكر مع اندراجه تحت التجارة للإيذان بإنافته على سائر أنواعها لأن ربحه متيقن ناجز وربح ما عداه متوقع في ثاني الحال عند البيع فلم يلزم من نفي إلهاء ما عداه نفي إلهائه ولذلك كرر كلمة {لا} لتذكير النفي وتأكيده ، وجوز أن يراد بالتجارة المعاوضة الرابحة وبالبيع المعاوضة مطلقاً فيكون ذكره بعدها من باب التعميم بعد التخصيص للمبالغة ، ونقل عن الواقدس أن المراد بالتجارة هو الشراء لأنه أصلها ومبدؤها فلا تخصيص ولا تعميم ، وقيل: المراد بالتجارة الجلب لأنه الغالب فيها فهو لازم لها عادة.
ومنه يقال: تجر في كذا أي جلبه.
ويؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي حاتم.
وابن مردويه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في هؤلاء الموصوفين بما ذكر: هم الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله تعالى.
وأخرج الديلمي.
وغيره عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه ، وفي ذلك أيضاً ما يقتضي أنهم كانوا تجاراً وهو الذي يدل عليه ظاهر الآية لأنه لا يقال فلان لا تلهيه التجارة إلا إذا كان تاجراً وروي ذلك عن ابن عباس.
أخرج الطبراني.
وابن مردويه عنه أنه قال: أما والله لقد كانوا تجاراً فلم تكن تجارتهم ولا يبعهم يلهيهم عن ذكر الله تعالى ، وبه قال الضحاك ، وقيل: إنهم لم يكونوا تجاراً والنفي راجع للقيد والمقيد كما في قوله:
على لا حب لا يهتدي بمناره...
كأنه قيل: لا تجارة لهم ولا بيع فيلهيهم فإن الآية نزلت فيمن فرغ عن الدنيا كأهل الصفة ، وأنت تعلم أن الآية على الأول المؤيد بما سمعت أمدح ولم نجد لنزولها فيمن فرغ عن الدنيا سنداً سنداً قوياً أو ضعيفاً ولا يكتفي في هذا الباب بمجرد الاحتمال {عَن ذِكْرِ الله} بالتسبيح والتحميد ونحوهما {لَّيْسَ البر} أي إقامتها لمواقيتها من غير تأخير.
والأصل أقوام فنقلت حركة الواو لما قبلها فالتقى ساكنان فحذفت فقيل: إقام ، وعن الزجاج أنه قلبت الواو القائم حذف لاجتماع ألفين.