أما في مثل هذا الزمان الذي كثر فيه أعوان الشيطان ، وانتشر فيه الفسق والفجور ، فلا يقول أحد بجواز كشفه ، لا من العلماء ، ولا من العقلاء ، إذ من يرى هذا الداء والوباء الذي فشى في الأمة وخاصة بين النساء بتقليدهن لنساء الأجانب ، فإنه يقطع بحرمة كشف الوجه لأن الفتنة مؤكدة والفساد محقق ودعاء السوء منتشرون ، ولا نجد المجتمع الراقي المهذب الذي يتمسك بالآداب الفاضلة ويستمع لمثل قوله تعالى: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ} ولا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"إصرف بصرك"فالاحتياط في مثل هذا العصر والزمان واجب والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
الحكم الثالث: ما هي الزينة التي يحرم إبداؤها:
دلت الآية الكريمة وهي قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} على حرمة إبداء المرأة زينتها أمام الأجانب خشية الافتتان ، والزينة في الأصل اسم لكل ما تتزين به المرأة وتتجمل من أنواع الثياب والحلي والخضاب وغيرها ثم قد تطلق على ما هو أعم وأشمل من أعضاء البدن . . والزينةُ على أربعة أنواع: (خلقية ، ومكتسبة ، وظاهرة ، وباطنة) فمن الزينة ما يقع على محاسن الخلقة التي خلقها الله تعالى كجمال البشرة ، واعتدال القامة ، زسعة العيون كما قال الشاعر:
إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا