{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) } :
قوله عز وجل: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} قد مضى الكلام على نصب قوله: {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} في سورة المائدة.
وقوله: {طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} خبر مبتدأ محذوف، أي: أَمْرُنا، أو بالعكس، أي: طاعةٌ معروفةٌ أولى بكم، أو خير لكم من هذه الأَيمان الكاذبة، ويجوز في الكلام نصبه على المصدر، أي: أطيعوا طاعةً، والأصل: إطاعةً.
وقوله: {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أي: فإن تتولوا، فحذفت إحدى التاءين.
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57) } :
قوله عز وجل: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} تعدَّى {وَعَدَ} هنا إلى مفعول واحد وهو {الَّذِينَ} ، وأصله أن يتعدى إلى مفعولين، ويجوز الاقتصار على أحدهما.
وقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} قيل: عام، و (مِن) للتبيين. وقيل: خاص للمهاجرين، و (مِن) للتبعيض.
وقوله: {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} تفسير للوعد، واللام جواب قسم محذوف تقديره: وعد الله وأقسم ليجعلنهم خلفاء لمن قبلهم من الملوك والأمراء.