قوله عز وجل: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ} جواب (لَوْلَا) محذوف، أي: لنال الكاذب منكم عذاب عظيم، ولعجلكم بالعقوبة أو نحو ذلك، وحذفه أبلغ من الإتيان به، والفضل: التفضل. وقوله: {وَأَنَّ اللَّهَ} عطف على {فَضْلُ اللَّهِ} أي: ولولا فضل الله وكون الله توابًا حكيمًا لكان كيت وكيت.
وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} (عصبة) خبر {إِنَّ} ، و {مِنْكُمْ} في موضع الصفة لها، والفائدة منوطة بالصفة، والإفْكُ أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء، وأصله الانقلاب، ومنه"المؤتفكات"يقال: أَفِكَ الشيءَ يَأْفِكُهُ أفْكًا، إذا قلبه وصرفه عن وجهه، وسمى الكذب إفكا، لأنه قول مأفوك عن وجهه.
والعصبة من الرجال: ما بين العشرة إلى الأربعين يتعصبون، أي: يتشددون ويجتمعون، واعصوصبوا، أي: اجتمعوا.
وقوله: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ} الضمير الذي هو المفعول الأول ضمير الإفك وما قالوه من السوء.
وقوله: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ} (ما) موصولة في موضع رفع بالابتداء، والخبر ما قبلها.
وقوله: {كِبْرَهُ} قرئ: بكسر الكاف وضمها، لغتان بمعنى، أي: عُظْمهُ.
{لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) } :
قوله عز وجل: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ} أي: هلَّا إذ سمعتموه، ومثله: {لَوْلَا جَاءُوا} . و {إِذْ} ظرف للظن.