وقيل: لا تعلق لما بعد {إِلَّا} بما قبلها، بل هو متصل بما بعده، فـ {الَّذِينَ} مبتدأ وخبره {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أي رحيم لهم، فحذف الراجع منه للعلم به.
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) } :
قوله عز وجل: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} (شهداءُ) اسم كان و {لَهُمْ} الخبر، و {أَنْفُسُهُمْ} بدل من {شُهَدَاءُ} ، ويجوز في الكلام نصب {شُهَدَاءُ} على خبر كان و {إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} اسمها، ونصب {إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} على خبر كان أو على الاستثناء.
وقرئ: (ولم تكن) بالتاء النقط من فوقه، لأن الشهداء جماعة كالأعراب في قوله: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ} أو لأنهم في معنى الأنفس التي هي بدل منهم.
وقوله: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} الشهادة مصدر شهد يشهد، وهو مضاف إلى الفاعل، وفي رفعه وجهان، أحدهما: مبتدأ والخبر محذوف، أي: فعليهم شهادة أحدهم. والثاني: خبر مبتدأ محذوف، أي: فالواجب شهادة أحدهم، أي: أن يشهد أحدهم أربع مرات.
وانتصاب قوله: (أَرْبَعَ) على المصدر لكونه في حكم المصدر بإضافته إليه، والعامل فيه المصدر الذي هو {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} ، و {بِاللَّهِ} من صلة {شَهَادَاتٍ} أو من صلة {فَشَهَادَةُ} على تقدير إعمال الثاني أو الأول على المذهبين، فإن جعل من صلة الثاني - وهو مذهب أهل البصرة للقرب - حذف من الأول لدلالة الثاني عليه، والتقدير: فشهادة أحدهم بالله أربع شهادات بالله.