قال في"الإرشاد": قوله: {فَاجْتَنِبُوا ...} إلخ، مرتب على ما يفيده قوله تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ} من وجوب مراعاتها والاجتناب عن هتكها،
ولما كان بيان حل الأنعام من دواعي التعاطي، لا من مبادي الاجتناب .. عقبه بما يجب الاجتناب عنه من المحرمات، ثم أمر بالاجتناب عما هو أقصى الحرمات، كأنه قيل: ومن يعظم حرمات الله، فهو خير له، والأنعام ليست من الحرمات، فإنها محللة لكم، إلا ما يتلى عليكم آية تحريمه، فإنه مما يجب الاجتناب عنه، فاجتنبوا ما هو معظم الأمور، التي يجب الاجتناب عنها. {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} ؛ أي: الكذب والبهتان. وهذا تعميم بعد تخصيص، فإن عبادة الأوثان رأس الزور، والمشرك يزعم أن الوثن يحق له العبادة، كأنه قيل: فاجتنبوا عبادة الأوثان، التي هي رأس الزور، واجتنبوا قول الزور كله، ولا تقربوا شيئًا منه، وكأنه لما حث على تعظيم الحرمات، أتبع ذلك ردًّا لما كانت الكفرة عليه، من تحريم السوائب والبحائر ونحوهما. والافتراء على الله تعالى، بأنه حكم بذلك. وقيل: المراد به شهادة الزور، والأولى أن يحمل على العموم، كما قلنا أولًا. وأعظمه الشرك بالله بأي لفظ كان، وسمي زورًا لأنه مائل عن الحق. ومنه قوله تعالى: {تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ} .