الأذان في اللغة: الإعلام: ومنه قوله تعالى {وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الناس يَوْمَ الحج الأكبر} [التوبة: 3] وقول الحرث بن حلزة:
آذنتنا بينها أسماء... رب ثاوٍ يمل منه الثواء
والحج في اللغة: القصد ، وكثرة الاختلاف ، والتردد: تقول العرب: حج بنو فلان فلاناً: إذا قصدوه ، وأطالوا الاختلاف إليه ، والتردد عليه. ومنه قول المخبل السعدي:
ألم تعلمي يا أم أسعد أنما... تخاطأني ريب المنون لأكبرا
وأشهد من عوف حلولاً كثيرة... يحجون سب الزبرقان المزعفرا
قوله: يحجون يعني: يكثرون قصده ، والاختلاف إليه ، والتردد عليه. والسب بالكسر: العمامة. وعنى بكونهم يحجون عمامته: أنهم يحجونه ، فكنى عنه بالعمامة. والرجال في الآية: جمع راجل ، وهو الماشي على رجليه ، والضامر: البعير ونحوه. المهزول: الذي أتعبه السفر. وقوله"يَأْتِينَ"يعني: الضوامر المعبر عنها بلفظ كل ضامر ، لأنه في معنى: وعلى ضوامر يأتين من كل فج عميق ، لأن لفظة"كُلَّ"صيغة عموم ، يشمل ضوامر كثيرة: والفج: الطريق ، وجمعه: فجاج: ومنه قوله تعالى {وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} [الأنبياء: 31] والعميق: البعيد ، ومنه قول الشاعر:
إذا الخيل جاءت من فجاجٍ عميقةٍ... يمد بها في السير أشعث شاحب
وأكثر ما يستعمل العمق في البعد سفلاً ، تقول: بئر عميقة: أي بعيدة القعر: والخطاب في قوله {وَأَذِّن فِي الناس بالحج} لإِبراهيم كما هو ظاهر من السياق. وهو قول الجمهور ، خلافاً لمن زعم أن الخطاب لنبينا صلى الله عليه وسلم ، وعلى إبراهيم وسلم ، وممن قال بذلك: الحسن ، ومال إليه القرطبي ، فقوله تعالى {وَأَذِّن فِي الناس بالحج} أي وأمرنا إبراهيم أن أذن في الناس بالحج: أي أعلمهم ، وناد فيهم بالحج: أي بأن الله أوجب عليهم حج بيته الحرام.