قال الفراء: و"يأتين"فعل للنوق.
وقال الزجاج:"يأتين"على معنى الإِبل.
وقرأ ابن مسعود ، وابن أبي عبلة:"يأتون"بالواو.
قوله تعالى: {من كل فج عميق} أي: طريق بعيد.
وقد ذكرنا تفسير الفجِّ عند قوله تعالى: {وجعلنا فيها فجاجاً} [الأنبياء: 31] .
قوله تعالى: {ليشهدوا} أي: ليحضروا {منافع لهم} وفيها ثلاثة أقوال.
أحدها: التجارة ، قاله ابن عباس ، والسدي.
والثاني: منافع الآخرة ، قاله سعيد بن المسيب ، والزجاج في آخرين.
والثالث: منافع الدارين جميعاً ، قاله مجاهد.
وهو أصح ، لأنه لا يكون القصد للتجارة خاصة ، وإِنما الأصل قصدُ الحج ، والتجارة تَبَع.
وفي الأيام المعلومات ستة أقوال.
أحدها: أنها أيام العشر ، رواه مجاهد عن ابن عمر ، وسعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وعطاء ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، والشافعي.
والثاني: تسعة أيام من العشر ، قاله أبو موسى الأشعري.
والثالث: يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده ، رواه نافع عن ابن عمر ، ومقسم عن ابن عباس.
والرابع: أنها أيام التشريق ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال عطاء الخراساني ، والنخعي ، والضحاك.
والخامس: أنها خمسة أيام ، أولها يوم التروية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والسادس: ثلاثة أيام ، أولها يوم عرفة ، قاله مالك بن أنس.
وقيل: إِنما قال:"معلومات"، ليحرص على علمها بحسابها من أجل وقت الحج في آخرها.
قال الزجاج: والذِّكْر هاهنا يدل على التسمية على ما يُنحَر ، لقوله تعالى: {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} ؛ قال القاضي أبو يعلى: ويحتمل أن يكون الذِّكر المذكور هاهنا: هو الذِّكر على الهدايا الواجبة ، كالدم الواجب لأجل التمتع والقران ، ويحتمل أن يكون الذِّكر المفعول عند رمي الجمار وتكبير التشريق ، لأن الآية عامَّة في ذلك.
قوله تعالى: {فكلوا منها} يعني: الأنعام التي تُنحر ؛ وهذا أمر إِباحة.