سورة الكهف سورةٌ تميزت من بين سور القرآن بميزةٍ خاصة، القرآن كله كلام الله الفاضل العظيم"اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ"، القرآن كله بكل سورةٍ فيه مُعجز وكل سورة وحدها معجزة مستقلة، من قرأ القرآن - أي سورة منه أي آية منه - فله بكل حرفٍ حسنة والحسنة بعشر أمثالها ويضاعف الله لمن يشاء [3] ، لكن هناك بعض الآيات وبعض السور كانت لها خصوصياتٌ من بين غيرها، ومن هذه السور سورة الكهف، فقد صح في الحديث أن رجلاً كان يقرأ سورة الكهف في بيته ليلةً، وفي بيته بجواره فرسٌ مربوط وهو يقرأ ثار الفرس وكأن شيئاً يُفزِّعه فسكت الرجل عن القراءة لينظر إلى فرسه فسكن الفرس، عاد إلى القراءة عاد الفرس إلى الهيجان والثوران، سكت سكت الفرس، فإذا به يرفع بصره إلى السماء فيجد شيئاً كالظلة كالسحابة سوداء تتدلى منها أشياء كالقناديل، تتنزل وتنزل وتهبط وتدنوا منه شيئاً فشيئًا، فخشي منها أن تكون شيئاً مؤذياً أو شيئاً مخيفاً أو نحو ذلك فسكت عن القراءة وكف عن ذلك، وفي الصباح سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: اقرأ، يعني لماذا انتهيت عن القراءة، لماذا سكت، اقرأ، تلك السكينة من الملائكة تنزَّلت للقرآن، أو قال: تنزلت لقراءتك [4] ، نزلت الملائكة في صحبةٍ كبيرةٍ كالغمامة والسحابة على صوت قراءة سورة الكهف، فتلك ميزة، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من فتنة المسيح الدجال" [5] ، وقانا الله الفتن كلها ما ظهر منها وما بطن، فتنة المسيح الدجال من الفتن العظام الجلل، فتنةٌ كبيرةٌ رهيبةٌ عظيمةٌ في أثرها على الناس نعوذ بالله منها، يعصم المسلم منها أن يحفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، وفي روايةٍ لمسلم:"من حفظ عشر آيات من آخر سورة الكهف" [6] ، إذاً احفظ عشراً من أولها وعشراً من آخرها تضمن بركتها وسلامة نفسك عند هذه الفتنة إن أدركتك، لا أدركنا الله إلا بالخير.