الفوائد
1 -موقف الرسول من ثقيف.
حدثنا التاريخ أن ثقيفا طلبت إلى الرسول/ صلّى اللّه عليه وسلّم/ أن يخصها بأمور تفخر بها على العرب ، منها قولهم أن لا نعشر ولا نحشر ولا نجبّي في صلاتنا ، وكل ربا لنا فهو لنا ، وكل ربا علينا فهو موضوع عنا وأن تمتعنا باللات سنة ، حتى نأخذ ما يهدى لها فإذا أخذناه كسرناها وأسلمنا ، وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة ، فإن قالت العرب: لم فعلت ذلك ، فقل: إن الله أمرني به. وجاؤوا بكتابهم ، فكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لثقيف ، لا يعشرون ولا يحشرون فقالوا: ولا يحبّون.
فسكت رسول الله/ صلّى اللّه عليه وسلّم/. ثم قالوا للكاتب: اكتب لا يحبّون ، والكاتب ينظر إلى رسول الله ، فقام عمر بن الخطاب فسلّ سيفه فقال: أسعرتم قلب نبينا - يا معشر ثقيف - أسعر الله قلوبكم نارا ، فقالوا: لسنا نكلم إياك ، وإنما نكلم محمدا. فكان ذلك سببا لنزول الآيات المذكورة.
وطبعا: لا نعشر: أي لا يؤخذ منا عشر أموالنا. ولا نحشر: أي لا نساق للجهاد.
ولا نجبّي في صلاتنا: أي لا يركعون ولا يسجدون.
و
في رواية ، أنهم طلبوا إعفاءهم من الصلاة. وقد أجابهم الرسول إلى الطلبين الأولين ، ولكن قال: لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود ، أو كما قال.
ومن الطبعي أن هذه الآيات قد ألغت الاتفاق الذي حاولت ثقيف أن تمليه على رسول الله/ صلّى اللّه عليه وسلّم/ وحددت موقف الإسلام منهم ومن أمثالهم. وبعد ، لا بد أن نتناول في البحث الفعل كاد فقد تكرر في هذه الآيات عدة مرات.
ولابن هشام كلام ممتع عن هذا الفعل ، يردّ فيه على بعض النحاة والمعربين بعض ما اشتهروا به ، والذي منه: قولهم: إن"كاد"إثباتها نفي ونفيها إثبات ، فإذا قيل: كاد يفعل ، معناه انه لم يفعل. وإذا قيل: لم يكد يفعل ، فمعناه أنه فعل. وقد ذهب إلى مثل ذلك المعمري في كلام نحن بغنى عن سرده ، مخافة الإطالة. والصواب أن