فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269398 من 466147

108 - {وَيَقُولُونَ} ؛ أي: ويقول الذين أوتوا العلم في سجودهم {سُبْحانَ رَبِّنا} ؛ أي: تنزيهًا لربنا عما يقوله الجاهلون من التكذيب، أو تنزيهًا له عن خلف وعده الذي في الكتب السالفة ببعث محمد - صلى الله عليه وسلم - وإنزال القرآن عليه {إِنْ كانَ} {إِنْ} مخففة من الثقيلة أي: إن الشّأن والحال كان {وَعْدُ رَبِّنا} بإنزال القرآن، وبعث محمد - صلى الله عليه وسلم - ، {لَمَفْعُولًا} ؛ أي: منجزًا آتيًا كائنًا لا محالة واقعًا ألبتَّة؛ لأن الخلف نقص، والنّقص عليه تعالى محال، وقيل: الظاهر أنّ المراد بالوعد، وعد الآخرة كما يدل عليه سياق الآية، من قصة موسى، وفرعون، وما قبلها من قصة قريش في إنكار البعث، والله أعلم.

109 -ثم ذكر أنهم خروا لأذقانهم باكين فقال: {يَخِرُّونَ} ؛ أي: ويخر الذين أوتوا العلم، ويسقطون {لِلْأَذْقانِ} ؛ أي: على أذقانهم للسجود، لما أثر فيهم، من مواعظ القرآن حالة كونهم {يَبْكُونَ} من خشية الله تعالى، وكرر ذكر الخرور للأذقان لاختلاف السبب؛ فإن الأوّل: لتعظيم الله تعالى وتنزيهه، والثاني: للبكاء بتأثير مواعظ القرآن في قلوبهم، ومزيد خشوعهم، ولهذا قال: {وَيَزِيدُهُمْ} ؛ أي: سماع القرآن، أو القرآن بسماعهم له، أو البكاء، أو السجود، أو المتلو. {خُشُوعًا} ؛ أي: تواضعًا لله كما يزيدهم علمًا، ويقينًا بالله تعالى؛ أي: يزيدهم لين قلب، ورطوبة عين، فالبكاء مستحب عند قراءة القرآن، وفي «الفتوحات» : وتكرر الخرور لاختلاف حاليه بالبكاء والسجود، وجاءت الحال الأولى اسمًا لدلالته على الاستمرار، والثانية فعلًا لدلالته على التجدد والحدوث اهـ «سمين» .

وقد جاء في مدح البكاء من خشية الله تعالى أخبار كثيرةٌ:

فقد روى الترمذي عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله تعالى، وعين باتت تحرس في سبيل الله تعالى» .

وأخرج مسلم، والنسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا اجتمع على عبد غبار في سبيل الله ودخان جهنم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت