كانه قيل تسلّ بإيمان العلماء عن إيمان الجهلة ولا تكترث بإيمانهم واعراضهم إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ القرآن يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ قال ابن عباس أراد به الوجوه أي يسقطون على وجوههم سُجَّداً (107) تعظيما لامر الله وشكرا لأنجازه وعده في تلك الكتب ببعثة محمّد صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل - وإنزال القرآن عليه.
وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا عن خلف الموعد إِنْ كانَ يعني انه كان وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا (108) كائنا لا محالة يعني ما وعد الله تعالى في الكتب المنزلة وبشر به من بعثة محمّد صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن عليه كان منجزا كائنا البتة.
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ كرر لاختلاف الحال أو السبب فإن الأول للشكر عند انجاز الوعد - والثاني لما اثر فيهم من مواعظ القرآن - وجملة يبكون في محل النصب على الحال يعني يخرون حال كونهم باكين من خشية الله - وذكر الذقن لأنه أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد واللام فيه لاختصاص الخرور بها وَيَزِيدُهُمْ سماع القرآن خُشُوعاً (109) أي يزيدهم علما ويقينا وخشوعا لأجل نزول بركات القرآن على بواطنهم - (مسألة) يستحب البكاء عند قراءة القرآن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلج النار من بكى من خشية الله حتّى يعود اللبن في الضرع - ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخرى مسلم أبدا - رواه البغوي ورواه الحاكم وصححه والبيهقي عنه بلفظ حرم على عينين ان تنالهما النار عين بكت من خشية الله - وعين باتت تحرس الإسلام واهله من أهل الكفر - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حرمت النار على ثلاثة أعين عين بكت من خشية الله وعين سهرت في سبيل الله وعين غضت عن محارم الله - رواه البغوي وعن أبي ريحانة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت النار على عين بكت من خشية الله وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله وحرمت النار على عين غضت عن محارم الله أو عين فقئت في سبيل الله - رواه الطبراني في الكبير