{قُلْ} جواباً لشبهتهم. {لَوْ كَانَ فِى الأرض ملائكة يَمْشُونَ} كما يمشي بنو آدم. {مُطْمَئِنّينَ} ساكنين فيها. {لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مّنَ السماء مَلَكًا رَّسُولاً} لتمكنهم من الاجتماع به والتلقي منه ، وأما الإِنس فعامتهم عماة عن إدراك الملك والتلقف منه ، فإن ذلك مشروط بنوع من التناسب والتجانس ، وملكاً يحتمل أن يكون حالاً من رسولاً وأن يكون موصوفاً به وكذلك بشراً والأول أوفق.
{قُلْ كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} على أني رسول الله إليكم بإظهاره المعجزة على وفق دعواي ، أو على أني بلغت ما أرسلت به إليكم وأنكم عاندتم وشهيداً نصب على الحال أو التمييز. {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} يعلم أحوالهم الباطنة منها والظاهرة فيجازيهم عليها ، وفيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد للكفار.
{وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ} يهدونه. {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ} يسحبون عليها أو يمشون بها. روي (أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يمشون على وجوههم قال:"إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم" {عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا} لا يبصرون ما يقر أعينهم ولا يسمعون ما يلذ مسامعهم ولا ينطقون بما يقبل منهم ، لأنهم في دنياهم لم يستبصروا بالآيات والعبر وتصاموا عن استماع الحق وأبوا أن ينطقوا بالصدق ، ويجوز أن يحشروا بعد الحساب من الموقف إلى النار مؤفي القوى والحواس. {مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ} سكن لهبها بأن أكلت جلودهم ولحومهم. {زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} توقداً بأن نبدل جلودهم ولحومهم فتعود ملتهبة مستعرة ، كأنهم لما كذبوا بالإِعادة بعد الإِفناء جزاهم الله بأن لا يزالوا على الإِعادة والإِفناء وإليه أشار بقوله: