وقوله {إِذْ جاءهم} متعلق بقوله المحذوف أي فقلنا له سلهم حين جاءهم {فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأظُنُّكَ يا موسى مَسْحُوراً} سحرت فخولط عقلك.
{قَالَ} أي موسى {لَقَدْ عَلِمْتَ} يا فرعون {مَآ أَنزَلَ هَؤُلاءِ} الآيات {إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} خالقهما {بَصَآئِرَ} حال أي بينات مكشوفات إلا أنك معاند ونحوه {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً} [النمل: 14] {علمت} بالضم: عليّ أي إني لست بمسحور كما وصفتني بل أنا عالم بصحة الأمر ، وأن هذه الآيات منزلها رب السماوات والأرض.
ثم قارع ظنه بظنه بقوله: {وَإِنِّي لأظُنُّكَ يَافرِعَوْنُ مَثْبُوراً} كأنه قال: إن ظننتني مسحوراً فأنَا أظنك مثبوراً هالكاً وظني أصح من ظنك لأن له أمارة ظاهرة وهي إنكارك ما عرفت صحته ومكابرتك لآيات الله بعد وضوحها ، وأما ظنك فكذب بحت ، لأن قولك مع علمك بصحة أمري {إني لأظنك مسحوراً} قول كذب.
وقال الفراء: مثبوراً مصروفاً عن الخير من قولهم"ما ثبرك عن هذا"أي ما منعك وصرفك؟ {فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم} يخرجهم أي موسى وقومه {مِّنَ الأرْضِ} أي أرض مصر أو ينفيهم عن ظهر الأرض بالقتل والاستئصال {فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعاً} فحاق به مكره بأن استفزه الله بإغراقه مع قبطه {وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ} من بعد فرعون {لبني إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأرْضَ} التي أراد فرعون أن يستفزكم منها.
{فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرَةِ} أي القيامة {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً} جمعاً مختلطين إياكم وإياهم ثم نحكم بينكم ونميز بين سعدائكم وأشقيائكم ، واللفيف الجماعات من قبائل شتى.