والمعنى: لو أنكم ملكتم من النعم خزائن لا نهاية لها {إذاً لأمسكتم} أي لبخلتم وحبستم {خشية الإنفاق} والفقر والنفاد وهذا مبالغة عظيمة في وصفهم بهذا الشيء {وكان الإنسان قتوراً} أي ممسكاً بخيلاً.
فان قلت: قد يوجد في جنس الإنسان من هو جواد كريم ، فكيف وصفه بالبخل؟ قلت: الأصل في الإنسان البخل ، لأن خلق محتاجاً والمحتاج لا بد وأن يحب ما يدفع به عنه ضرر الحاجة ، ويمسكه لنفسه إلا أنه قد يجود لأسباب خارجة مثل أن يحب المدحة أو رجاء ثواب ، فثبت بها أن الأصل في الإنسان البخل.
قوله تعالى {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} أي دلالات واضحات.
قال ابن عباس: هي العصا واليد البيضاء والعقدة التي كانت بلسانه ، فحلها وفلق البحر والطوفان والجواد والقمل والضفادع والدم وقيل عرض فلق البحر ، واليد والسنون نقص من الثمرات وقيل: الطمس والبحر بدل السنين والنقص.
قيل كان الرجل منهم مع أهله في الفراش وقد صارا حجرين والمرأة قائمة تخبز ، وقد صارت حجراً وقد روي أن عمر بن عبد العزيز سأل محمد بن كعب القرظي عن الآيات فذكر منها الطمس فقال عمر: هذا يجب أن يكون الفقيه ثم قال يا غلام اخرج ذلك الجراب فأخرجه.
فإذا فيه بيض مكسر نصفين ، وجوز مكسر نصفين وثوم وحمص وعدس كلها حجارة.
وقيل: التسع آيات هي آيات الكتاب وهي الأحكام يدل عليه ما روي عن صفوان بن غسان أن يهودياً قال لصاحبه: تعالى حتى نسأل هذا النبي فقال الآخر: لا تقل نبي.
فإنه لو سمع صارت له أربع أعين ، فأتياه فسألاه عن هذه الآية.