ويقول:( .. وربما بدا شيئًا غريبًا حقًّا أن يكون الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في رأس هذه القائمة، رغم أن عدد المسيحيين ضعف عدد المسلمين، وربما بدا غريبًا أن يكون الرسول عليه السلام هو رقم واحد في هذه القائمة، بينما عيسى عليه السلام هو رقم 3، وموسى عليه السلام رقم 16، ولكن لذلك أسباب:
من بينها أن الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم قد كان دوره أعظم وأخطر في نشر الإسلام وتدعيمه وإرساء قواعد شريعته أكثر مما كان لعيسى عليه السلام) [11] .
ووددتُ أن أنقل كلام الرجل المنصِف عن رسولنا صلى الله عليه وسلم، ولكني كرجل مسلم أعبر عن نفسي بما عبر عنه الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: (فأنا رجل مسلم عن علم، أعرف لماذا آمنت بالله رب العالمين؟ ولِمَ صدقت بنبوة محمد؟ ولماذا اتبعت الكتاب الذي جاء به؟ بل لماذا أدعو الآخرين إلى الإيمان بما سكنت إليه نفسي من هذا كله) [12] ، فإني كقاطف زهرة من بستان كله روعة وجمال.
ولا أدعي أنني أكتب عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولست أهلاً لذلك، ولكني تتبعت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الكتب القديمة والحديثة كي أستخرج منها ما يخص موضوع البحث، وهو التدرج في دعوة النبي الخاتم عليه الصلاة والسلام لتكون نبراسًا للدعاة، ومعالِمَ على الطريق؛ كي يهتدي بها السائرون على الدرب، مستحضرًا في ذهني ونفسي قول الحق تبارك وتعالى:"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ" [يوسف: 108] ، فأسأل الله تعالى أن يرزقَنا البصيرة وحُسن الاتباع.
وعلى غرار ما سبق في هذا البحث - خصوصًا في باب التدرج في دعوة الأنبياء - فإن دعوة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم قد مرت بمراحل متعددة ومتدرجة:
فالإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ذكر في كتابه زاد المعاد خمس مراتب للدعوة؛ وهي:
المرتبة الأولى: النبوة.
المرتبة الثانية: إنذار عشيرته الأقربين.
المرتبة الثالثة: إنذار قومه (مشركي مكة) .
المرتبة الرابعة: إنذار قوم ما أتاهم من نذير من قبله، وهم العرب قاطبة.