الثانية:"عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ"؛ أي: اشتد عليه ما يشق عليكم من مكاره، وأَوْلَى المكاره بالدفع مكروه عقاب الله، وهو إنما أرسل لدفع هذا المكروه [5] .
الثالثة:"حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ"، والمراد حريص على إيصال الخيرات إليكم في الدنيا والآخرة [6] .
الرابعة والخامسة:"بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ"، وخصه الله تعالى بصفتين عظيمتين [7] .
أثنى عليه ربه تبارك وتعالى في مواضع كثيرة، وأمرنا باتباعه، والعمل بما جاء به، والاقتداء بسنته صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" [الأحزاب: 21] .
وكيف لا نقتدي به ونسلك سبيله، وقد شهِد له مَن على غير دين الإسلام وأقر - حسب دراسة أجريت - أن رسولنا محمدًا صلى الله عليه وسلم هو أعظم شخصية في التاريخ الإنساني.
ومؤلف كتاب: (الخالدون مائة، أعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم) ، هو عالِم فلكي رياضي، يعمل في هيئة الفضاء الأمريكية، ومتعته الأولى دراسة التاريخ، اسمه: (مايكل هارت) ، وقد وضع دراسته على عدة أسس؛ منها:
• أن تكون الشخصية حقيقية وليست وهمية أو أسطورية.
• أن يكون الشخص عميق الأثر في الآخرين.
• وهذا الأثر لا بد أن يكون أثرًا عالَميًّا وليس محليًّا.
وعلى هذه الأسس وغيرها اختار الباحثُ رسولَ الله وخاتم النبيين محمدًا صلى الله عليه وسلم على رأس القائمة، وأنقل فقرات من كتابه الذي ترجمه الصحفي (أنيس منصور) [8] .
يقول: (لقد اخترت محمدًا صلى الله عليه وسلم في أول هذه القائمة، ولا بد أن يندهش كثيرون لهذا الاختيار، ومعهم حق في ذلك، ولكن محمدًا عليه السلام هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحًا مطلقًا على المستوى الديني والدنيوي) [9] .
ويقول: (وهو قد دعا إلى الإسلام ونشره كواحد من أعظم الديانات، وأصبح قائدًا سياسيًّا وعسكريًّا ودينيًّا، وبعد ثلاثة عشر قرنًا من وفاته، فإن أثر محمد عليه السلام ما يزال قويًّا متجددًا) [10] .