فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268853 من 466147

قوله تعالى: {قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ..} [الإسراء: 107] آمنوا: أمر ، ولا تؤمنوا: نَهْي. والأمر والنهي نوعان من الطلب ، والطلب أن تطلب من الأدنى أن يفعل ، والنهي أنْ تطلبَ من الأدنى ألاَّ يفعل ، فإنْ كان الطلب من مُساو لك فهو التماس ، وإنْ كان من أعلى منك فهو دعاء.

لذلك حينما نقول للطالب أعرب: (رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ) يقول: اغفر فعل أمر ، نقول له: أنت سطحيّ العبارة ؛ لأن الأمر هنا من الأدنى للأعلى ، من العبد لربه تبارك وتعالى ، فلا يقال: أمر ، إنما يقال: دعاء.

والطاعة أن تمتثل الأمر والنهي ، فهل نقول في قوله تعالى: {قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ..} [الإسراء: 107] أنها للتخيير ، فإنْ آمنوا فقد أطاعوا ، وكذلك إنْ لم يؤمنوا فقد أطاعوا أيضاً؟

نقول: الأمر والنهي هنا لا يُراد منه الطلب ، بل يراد به التهديد أو التسوية كما تقول لابنك حين تلاحظ عليه الإهمال: ذاكر أو لا تذاكر ، أنت حر ؛ لاشك أنك لا تقصد النهي عن المذاكرة ، بل تقصد تهديده وحثّه على المذاكرة.

فقوله: {قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ..} [الإسراء: 107] للتسوية ، كما قال: {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ..} [الكهف: 29]

فهذا ليس أمراً بحيث أن الذي يفعل الأمر أو النهي يكون طائعاً ، بل المراد هنا التهديد أو التسوية ، فسواء آمنوا أو كفروا ؛ لأن الحق سبحانه جعل في ذلك عزاءً لرسوله صلى الله عليه وسلم في إيمان أهل الكتاب.

{إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ..} [الإسراء: 107] أي: اليهود والنصارى الذين ارتاضوا بالكتب السماوية ، واستمعوا للتوارة والإنجيل ، ونقلوها إلى غيرهم من المعاصرين للقرآن فهؤلاء شاهدون بأن الرسول حَقٌّ بما عندهم من بشارة به في التوراة والإنجيل ؛ لذلك يتركون دينهم ويسارعون إلى الإسلام ؛ لأنهم يعلمون عِلْم اليقين أنه الدين الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت