وقوله تعالى: {عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية، ثم قال: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ} [الكهف: 53] ، وقال: {سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا} [الفرقان: 12] ، وقال: {دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} [الفرقان: 13] ، فكيف قال في هذه الآية: {عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} ، ثم أجاب ابن عباس: فقال عميًا لا يرون شيئًا يسرهم، صُمًّا لا يسمعون شيئًا يسرهم، بكمًا لا ينطقون بحجة.
وقال في روايهَ عطاء: يريد عُميًا عن النظر إلى ما جعله الله لأوليائه، وبكمًا عن مخاطبة الله تعالى، وصُمًّا عما مدح الله به أولياءه.
وقال مقاتل: هذا حين يقال لهم: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] ، فيصيرون عميًا بكمًا صمًا لا يرون ولا يسمعون ولا ينطقون بعد ذلك.
وقوله تعالى: {كُلَّمَا خَبَتْ} الخبو: سكون النار، يقال: خبت النار تخبو إذا سكن لهيبها، ومعنى خبت سَكَنت وطَفِئت، ويقال في مصدره: الخبؤ، وأخبأها المخبئ، أي أخمدها.
قال الكميت:
مؤجِّج نيرانِ المكارم لا المُخْبي
قوله تعالى: {زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} قال ابن عباس: سُعِّر العذابُ عليهم بأشد مما كان، وقال ابن قتيبة: زدناهم نارًا تَتَسَعَّر، أي تَتَلَهَّب , ومضى الكلام في السعير في سورة النساء [آية:10] .
98 -قوله تعالى {ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ} هذه الآية مفسرة في هذه السورة