قال: [والمعنى إلى السماء، غير أنهم قالوا: أو تضع سُلَّمًا فترقى عليه إلى السماء فذهبت (في) إلى السُلَّم] .
وقوله تعالى: {حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ} وقال ابن عباس ومجاهد: كتابًا نقرأه منشورًا من رب العالمين إلى فلان وفلان، عند كل رَجُل منا صحيفة يصبح عند رأسه يقرأها، (قَالَ سُبْحَانَ رَبِّي) ، أي:
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك, وقرئ: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي} ,على الأمر له بأن يقول ذلك.
قال ابن عباس: يقول: عَظُمَ ربي وكَرُمَ، {هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} ، كقوله: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} [الكهف: 110] ، أي: إن هذه الأشياء ليس في قوى البشر أن يأتوا بها، فلا وجه لطلبكم هذه الآيات مني مع صفتي أني بشر.
94 -قوله تعالى: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ} قال ابن عباس: يريد أهل مكة، {أَنْ يُؤْمِنُوا} ، أي: الإيمان والتصديق، {إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى} : أي البينات والرشاد من الله تعالى على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهو القرآن، {إِلَّا أَنْ قَالُوا} ، أي: إلا قولهم في التعجب والإنكار، {أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا} قال أهل المعاني: ووجه تعجبهم من بعث الله بشرًا رسولاً، جهلهم في التعظيم؛ وهو قولهم: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا، كما توهموا أن عبادة الأصنام تجوز من طريق التعظيم لله، و {رَسُولًا} منصوب على أنه مفعول ثان للبعث، كقولك: بعثت زيدًا رسولاً إلى فلان، وفي إنكارهم كون البشر رسولاً اقتضاءُ أن يُبْعَثَ إليهم مَلَكٌ، وكأنه قيل: أبعث الله بشرًا رسولاً؟! هلا بعث مَلَكًا رسولاً!