لئن مُنِيْتَ بنا عن غِبّ معركة ... لا تُلْفِنا من دماء القوم ننتَفِلُ
فجزم الجواب بـ (لا) .
قال: وأنشدني الكسائي:
لَئِنْ تَكُ قد ضَاقتْ عليكم بلادُكُم ... لَيَعْلَمْ ربي أن بيتي لواسعُ
فجزم بلئن.
وقوله تعالى: {وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} الظهير: المعين المظاهر لك، وهو فعيل بمعنى المظاهر.
قال ابن عباس: يريد معينًا، مثل ما يتعاون الشعراء على بيت شعر فيقيمونه.
89 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ} أي بَيّنا، وذكرنا الكلام في هذا في هذه السورة، قال ابن عباس: وأراد بالناس أهل مكة، {مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} ، أي: من كل نوع وشِبْه، يريد من الأمثال التي يجب بها الاعتبار، {فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ} قال ابن عباس: يريد أكثرَ أهلِ مكة.
{إِلَّا كُفُورًا} يريد جحودًا للحق وإنكارًا، وذلك أنهم أنكروا القرآن وكونه معجزة بعد قيام الحجة عليهم، واقترحوا من الآيات ما ليس لهم، وهو قوله: {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ} قال ابن عباس: لن نصدقك
90 -قال المفسرون: نزلت في رؤساء مكة اقترحوا عليه ما ذكر الله عنهم في هذه الآيات.
وقوله تعالى: {حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا} وذلك أنهم سألوه أن يُجري لهم نهرًا كأنهار الشام والعراق، وقرئ {تَفْجُرَ} بالتخفيف، يقال: فَجَرْتُ الماءَ فَجْرًا وفَجَّرتُه تفجيرًا وتَفْجرةً، (فمن ثَقَّل أراد كثرة الانفجار من الينبوع، وهو وإن كان واحد فَلِتَكَرُّر الانفجار فيه يحسن أن يثقل، كما تقول: ضُرِّب زيد، إذا كثر الضرب فيه، فيُكَثُّر فِعْلُه وإن كان الفاعل واحدًا، ومن خفف فلأن الينبوع واحد، ودليل التشديد من التنزيل قوله: {وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا} [الكهف: 33] ، ودليل التخفيف قوله: {فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} [البقرة: 60] والانفجار مطاوع الفجر) .