والثاني: ما لا يتأتى فيه الإعراب، نحو كهايعص، والأمر، إذا عرفت هذا فنقول: أما المفردة ففيها قراءتان: إحداهما: قراءة من قرأ صاد وقاف ونون بالفتح، وهذه الحركة يحتمل أن تكون هي النصب بفعل مضمر نحو: اذكر، وإنما لم يصحبه التنوين لامتناع الصرف كما تقدم بيانه وأجاز سيبويه مثله فِي حموطاس وياس لو قرئ به، وحكى السيرافي أن بعضهم قرأ"ياس"بفتح النون؛ وأن يكون الفتح جراً، وذلك بأن يقدرها مجرورة بإضمار الباء القسمية، فقد جاء عنهم:"الله لأفعلن"غير أنها فتحت فِي موضع الجر لكونها غير مصروفة، ويتأكد هذا بما روينا عن بعضهم"أن الله تعالى أقسم بهذه الحروف"، وثانيتهما: قراءة بعضهم صاد بالكسر.
وسببه التحريك لالتقاء الساكنين.
أما القسم الثاني وهو ما لا يتأتى الإعراب فيه فهو يجب أن يكون محكياً، ومعناه أن يجاء بالقول بعد نقله على استبقاء صورته الأولى كقولك:"دعني من تمرتان".
الثاني: أن الله تعالى أورد فِي هذه الفواتح نصف أسامي حروف المعجم: أربعة عشر سواء، وهي: الألف، واللام، والميم، والصاد، والراء، والكاف، والهاء، والياء، والعين والطاء، والسين، والحاء، والقاف، والنون فِي تسع وعشرين سورة.
الثالث: هذه الفواتح جاءت مختلفة الأعداد، فوردت"ص ق ن"على حرف، و"طاه وطاس وياس وحام"على حرفين، و"ألم والر وطاسم"على ثلاثة أحرف، والماص والأمر على أربعة أحرف، و"كهاعيص وحمعاسق"على خمسة أحرف، والسبب فيه أن أبنية كلماتهم على حرف وحرفين إلى خمسة أحرف فقط فكذا ههنا.
الرابع: هل لهذه الفواتح محل من الإعراب أم لا؟ فنقول: إن جعلناها أسماء للسور فنعم، ثم يحتمل الأوجه الثلاثة، أما الرفع فعلى الابتداء، وأما النصب والجر فلما مر من صحة القسم بها، ومن لم يجعلها أسماء للسور لم يتصور أن يكون لها محل على قوله، كما لا محل للجمل المبتدأة وللمفردات المعدودة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 4 - 12}