فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264256 من 466147

وقد جاء الأمر بالإحسان إلى الوالدين عقب الأمر بوجوب إخلاص العبادة لله، في آيات كثيرة. منها قوله - تعالى -: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً .. .

وقوله - تعالى -: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً .. .

ولعل السر في ذلك هو الإشعار للمخاطبين بأهمية هذا الأمر المقتضى لوجوب الإحسان إلى الوالدين، حيث إنهما هما السبب المباشر لوجود الإنسان في هذه الحياة، وهما اللذان لقيا ما لقيا من متاعب من أجل راحة أولادهما، فيجب أن يقابل ما فعلاه بالشكر والاعتراف بالجميل.

قال بعض العلماء: وقد جاءت هذه الوصية بأسلوب الأمر بالواجب المطلوب، وهو الإحسان إلى الوالدين، ولم تذكر بأسلوب النهي سموا بالإنسان عن أن تظن به الإساءة إلى الوالدين، وكأن الإساءة إليهما، ليس من شأنها أن تقع منه حتى يحتاج إلى النهي عنها .. .

ثم فصل - سبحانه - مظاهر هذا الإحسان فقال: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ، وَلا تَنْهَرْهُما، وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ...

وإِمَّا حرف مركب من «إن» الشرطية، ومن «ما» المزيدة عليها للتأكيد، وقوله: أَحَدُهُما فاعل يبلغن. وقرأ حمزة والكسائي إما يبلغان فيكون قوله أَحَدُهُما بدل من ألف الاثنين في يبلغان.

وقوله فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ جواب الشرط.

قال الآلوسي: وأُفٍّ اسم صوت ينبئ عن التضجر، أو اسم فعل مضارع هو أتضجر ..

وفيه نحو من أربعين لغة. والوارد من ذلك في القراءات سبع ثلاث متواترة، وأربعة شاذة.

فقرأ نافع وحفص بالكسر والتنوين، وهو للتنكير: فالمعنى: فلا تقل أتضجر تضجرا ما.

وقرأ ابن كثير وابن عامر بالفتح دون تنوين، والباقون بالكسر بدون تنوين .. .

وقوله وَلا تَنْهَرْهُما من النهر بمعنى الزجر، يقال نهر فلان فلانا إذا زجره بغلظة.

والمعنى: كن - أيها المخاطب - محسنا إحسانا تاما بأبويك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت